الصفحة 67 من 517

عن ابن عمر - رضي الله عنه - قال:"كان الفاضل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في صدر هذه الأمة لا يحفظ من القرآن إلا السورة ونحوها ورزقوا العمل بالقرآن، وإن آخر هذه الأمة يقرؤون القرآن، منهم الصبي والأعمى ولا يرزقون العمل به."

وفي هذا المعنى قال ابن مسعود: إنا صعب علينا حفظ ألفاظ القرآن، وسهل علينا العمل به، وإن مَنْ بعدنا يسهل عليهم حفظ القرآن ويصعب عليهم العمل به"."

و قال الحسن البصري:"إن هذا القرآن قد قرأه عبيد وصبيان لا علم لهم بتأويله، وما تدبُّر آياته إلا باتباعه، وما هو بحفظ حروفه وإضاعة حدوده حتى إن أحدهم ليقول: لقد قرأت القرآن فما أسقطت منه حرفًا وقد - والله! - أسقطه كله ما يُرى القرآن له في خلق ولا عمل، حتى إن أحدهم ليقول: إني لأقرأ السورة في نَفَسٍ! والله! ما هؤلاء بالقراء ولا العلماء ولا الحكماء ولا الوَرَعة متى كانت القراء مثل هذا؟ لا كثَّر الله في الناس أمثالهم" (رواه الآجري34 وعبدالرزاق في المصنف 5984) .

وقال الحسن أيضًا:"نزل القرآن ليُتَدَبَّر ويعمل به؛ فاتخذوا تلاوته عملًا. أي أن عمل الناس أصبح تلاوة القرآن فقط بلا تدبر ولا عمل به".

كان شعبة بن الحجاج بن الورد يقول لأصحاب الحديث:"يا قوم، إنكم كلما تقدمتم في الحديث تأخرتم في القرآن".

عن محمد بن كعب القرظي أنه قال:"لأن أقرأ في ليلتي حتى أصبح ب (إذا زلزلت) و (القارعة) لا أزيد عليهما أحب إليَّ من أن أهذَّ القرآن ليلتي هذًّا. أو قال: أنثره نثرًا" (رواه ابن أبي شيبة) .

ومن خلال هذا التناول الموجز تتم الإجابة على السؤال الأول من أسئلة الدراسة.

وسائل تعين على التدبر

أولًا: تنمية الاتجاه نحو التدبر

أول خطوة مهمة لتعويد المتعلم على تدبر القرآن تكوين الاتجاه والحافز الداخلي لديه، ومن وسائل تحقيق ذلك مايلي:

1 -تنمية محبة القرآن الكريم لدى المتعلم:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت