الصفحة 68 من 517

إن أول خطوة نحو تحقيق الاتجاه الإيجابي والرغبة في تعلم القرآن الكريم لدى المتعلم السعي لتنمية محبة القرآن الكريم لديه"والقلب إذا أحب القرآن تلذذ بقراءته، واجتمع على فهمه ووعيه فيحصل بذلك التدبر المكين، والفهم العميق، وبالعكس إذا لم يوجد الحب فإن إقبال القلب على القرآن يكون صعبًا، وانقياده إليه يكون شاقًا لا يحصل إلا بمجاهدة ومغالبة، وعليه فتحصيل حب القرآن من أنفع الأسباب لحصول أقوى وأعلى مستويات التدبر" (اللاحم) .

ومن أهم مايعين على تنمية محبة القرآن الكريم لدى المتعلمين سلوك المعلم وتعامله، فالمتعلمون -وبالأخص في مراحل التعليم العام- لا يفصلون في الغالب بين موقفهم من المعلم وما يعلمه، والأمر يتطلب منه القدرة على تحقيق الاهتمام بالقرآن الكريم لديهم دون اللجوء للأساليب التي تسبب نفرتهم، وبالتالي تترك أثرًا سيئًا على موقفهم من محبة القرآن الكريم.

وقد حذر علماء السلف معلم القرآن من الأسلوب القاسي في التعامل، وبينوا أنه قد يصرف المتعلم عن تعلم القرآن الكريم، فيقول الآجري:"وينبغي لمن قرأ عليه القرآن فأخطأ عليه أو غلط ألا يعنف، وأن يرفق به ولا يجفو عليه، فإني لا آمن أن يجفو عليه فينفر منه، وبالحري ألا يعود إلى المسجد" (ص120) .

2 -إبراز يسر فهم القرآن الكريم:

أخبر الله تبارك وتعالى عن يسر فهم القرآن ودعا لتدبره فقال {وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ} (القمر:17) ، وعاب على الذين ينصرفون عن فهمه وتدبره مبينا أن الخلل في قلوبهم هم وليس في صعوبة ألفاظه وتعسر معانيه {أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا} (محمد:24) .

وتقرير هذا المعنى وتجليته لدى المتعلم ينمي رغبته في التدبر ويدفعه لذلك، فتزول عنه كثير من العوائق التي يتوهم من خلالها أن ألفاظ القرآن مغلقة لا يفهم الإنسان منها شيئا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت