الصفحة 69 من 517

ورغم تعظيم السلف وأهل العلم رضوان الله عليهم للقرآن الكريم إلا أنهم قد أكدوا على يسر فهم القرآن الكريم.

قال الصنعاني:"فإن من قرع سمعه قوله تعالى: {وَمَا تُقَدِّمُوا لأَنفُسِكُم مِّنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِندَ اللَّهِ هُوَ خَيْرًا وَأَعْظَمَ أَجْرًا وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} (المزمل:20) يفهم معناه دون أن يعرف أن (ما) كلمة شرط، و (تقدموا) مجزوم بها لأنه شرطها، و (تجدوه) مجزوم بها لأنه جزاؤها، ومثلها كثير... فياليت شعري ! ما الذي خص الكتاب والسنة بالمنع عن معرفة معانيها وفهم تراكيبها ومبانيها.. حتى جعلت كالمقصورات في الخيام.. ولم يبق لنا إلاترديد ألفاظها وحروفها..." (ص 36) .

ويؤكد أحد الباحثين المعاصرين في علوم القرآن على هذا المعنى فيقول:"إن فهم الوعد والوعيد والترغيب والترهيب والعلم بالله واليوم الآخر لا يشترط له فهم المصطلحات العلمية الدقيقة من نحوية وبلاغية وأصولية وفقهية. فمعظم القرآن بين واضح ظاهر يدرك معناه الصغير والكبير، والعالم والأمي، فحينما سمع الأعرابي قول الله تعالى: {فَوَرَبِّ السَّمَاء وَالأرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِّثْلَ مَا أَنَّكُمْ تَنطِقُونَ} [الذاريات: 23] قال: من ذا الذي أغضب الجليل حتى أقسم؟" (اللاحم) .

3 -إبراز أهمية التدبر:

يشعر كثير من المتعلمين أنهم بحاجة إلى تحسن تلاوتهم للقرآن الكريم وإلى حفظ قدر منه -بغض النظر عن درجة هذا الشعور-ومن هنا فحين يتقن المتعلم تلاوة القرآن يرى أن أنه لم تعد لديه حاجة لتعلم القرآن الكريم؛ فالحاجة إنما هي لأولئك الذين يعانون من الضعف في التلاوة أو الحفظ.

ومن هنا فلا بد من إبراز أهمية التدبر والحاجة إليه لدى المتعلمين، والتأكيد على أن إتقان التلاوة والحفظ إنما هو وسيلة نحو تدبره وفهمه والعمل بما فيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت