وهذا الجانب ليس الهدف منه المعرفة، فالمعرفة هنا توظف لتحقيق الاتجاه، ومن هنا فإن الأمر لايكفي فيه الحديث العابر بل لابد من التأكيد والتنويع في تناول الموضوع بصورة تحقق الاتجاه لدى المتعلم.
4 -غرس اليقين بالنص القرآني لدى المتعلم:
يشترك المسلمون بالثقة العامة بنصوص القرآن الكريم والسنة النبوية، لكن درجة هذه الثقة تختلف، وهذا مما تتفاوت فيه درجة الإيمان واليقين.
وحين يُغرس لدى المتعلم اليقين بأن حقائق القرآن الكريم حقائق مطلقة ويقينية ولا تقبل النقاش والاعتراض، وبأن ما دل عليه القرآن فهو حق سواء أكان دلالة مطابقة أو دلالة تضمن أو التزام فهو حق لا مرية فيه، والخطأ إنما يتطرق لاستدلال البشر وفهمهم، حين تغرس هذه الحقائق لدى المتعلم تفتح أمامه مجالا واسعًا ورغبة في تفهم حقائق القرآن الكريم ودلائله، وفي تدبره والاستنباط منه.
5 -إشعار المتعلم أن الآية موجهة له:
مما يعين على تدبر القرآن أن يشعر القارئ أنه هو المقصود بآيات القرآن، وأن ينزل معاني الآيات على نفسه.
قال الغزالي:"وهو أن يقدر أنه المقصود بكل خطاب في القرآن، فإن سمع أمرًا أو نهيا قدر أنه المنهي والمأمور، وإن سمع وعدًا أو وعيدًا فكمثل ذلك، وإن سمع قصص الأولين والأنبياء علم أن السمر غير مقصود، وإنما المقصود ليعتبر به وليأخذ من تضاعيفه ما يحتاج إليه..."إلى أن يقول"وإذا قصد بالخطاب جميع الناس فقد قصد الآحاد فهذا القارئ الواحد مقصود، فماله ولسائر الناس، فليقدر أنه المقصود، قال الله تعالى: {وأوحي إلي هذا القرآن لأنذركم به ومن بلغ} قال محمد بن كعب القرظي: من بلغه القرآن فكأنما كلمه الله... وإذا قدر ذلك لم يتخذ قراءة القرآن عمله بل يقرأه كما يقرأ العبد كتاب مولاه الذي كتبه إليه ليتأمله ويعمل بمقتضاه" (ج1 ص ص 441-442) .
وهذا يحققه المعلم من خلال توجيه المتعلمين لهذا المعنى بين آونة وأخرى، ومن خلال تعليقاته السريعة على الآيات.