لكن ينبغي أن يضاف لذلك مايعين المتعلم على فهم الآيات وتدبرها، كمطالبته بتسجيل بعض الفوائد العامة من الآيات، أو إعطائه أسئلة يجيب عليها من خلال فهمه للآيات، أو قضايا في الواقع يربطها بالآيات، وغير ذلك مما سبقت الإشارة إليه في الفقرة السابقة المتعلقة بمناقشة المتعلمين.
ومن المهم في التعامل مع هذه الخطوات (التمهيد، التعليق، المناقشة، الواجب المنزلي) الاعتناء بالعمليات العقلية العليا، والسعي لتعزيز دور المتعلم في الفهم والاستنباط والتحليل والتقويم... وألا يكون دوره قاصرا على مجرد استيعاب مايقوله المعلم فحسب.
إن مراعاة هذا الاعتبار يسهم في تمكين المتعلم من أدوات تدبر القرآن وفهمه، لا مجرد إعطائه مزيدا من المعلومات والفوائد حول الآيات.
رابعًا: توظيف علوم القرآن وأصول التفسير في التدبر:
علوم القرآن الكريم وأصول التفسير لها أثرها المهم في فهم القرآن الكريم، ولهذا فقد اشترط أهل العلم في المفسر أن يكون متقنا لها.
وليس المقصود منها هنا التناول المفصل، أو التوسع في التطبيقات، إنما توظيفها بشكل عام بما يخدم الفهم العام لمعاني الآيات المناسب لدرس القرآن الكريم، مع الحرص على البعد عن تحويل درس القرآن الكريم إلى درس تفسير.
إن توظيف هذه القواعد ينمي لدى المتعلم القدرة، ويكسبه المزيد من الأدوات التي تعينه على فهم القرآن الكريم، ومن ذلك مايلي:
1 -معرفة أسباب النزول:
من آيات القرآن الكريم مانزوله ابتدائي، ومنها ماهو سببي، ومعرفة سبب النزول والاعتناء به له أثره في فهم المعنى، وتنزيل النص على مثل الواقعة التي جاء فيها.
وها هو أبو أيوب رضي الله عنه يستشهد بسبب نزول الآية على خطأ طائفة من الناس في فهمها.