إن انشغال قارئ القرآن بالبحث عن اسم رجل، أبهمه القرآن، أو مكان أو طائفة إهدار لطاقته وتشتيت لذهنه، ثم هو اشتغال بما لم يدع إليه ويتعبد به عما هو مدعو إليه.
ولهذا نهى أهل العلم عن تتبع بيان ما أبهمه الله تبارك وتعالى والانشغال به.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:"وغالب ذلك مما لا فائدة فيه تعود إلى أمر ديني... كما يذكرون في مثل هذا أسماء أصحاب الكهف، ولون كلبهم، وعدتهم، وعصا موسى، من أي الشجر كانت، وأسماء الطيور التي أحياها الله لإبراهيم، وتعيين"البعض"الذي ضرب به المقتول من البقرة، ونوع الشجرة إلي كلم الله منها موسى، إلى غير ذلك مما أبهمه الله في القرآن، مما لافائدة في تعيينه تعود على المكلفين في دنياهم ولا دينهم" (مجموع الفتاوى ج13ص367) .
ثم قال بعد أن ذكر الآيات في أصحاب الكهف:"ثم أرشد إلى أن الاطلاع على عدتهم لاطائل تحته".
وقال الشنقيطي:"وما يذكره المفسرون من الأقوال في اسم كلبهم، فيقول بعضهم: اسمه قطمير، ويقول بعضه اسمه حمران، إلى غير ذلك - لم نطل به الكلام لعدم فائدته. ففي القرآن العظيم أشياء كثيرة لم يبينها الله لنا و لارسوله، ولم يثبت في بيانها شيء، والبحث عنها لاطائل تحته ولا فائدة فيه. وكثير من المفسرين يطنبون في ذكر الأقوال فيها بدون علم ولاجدوى، ونحن نعرض عن مثل ذلك دائما، كلون أصحاب الكهف، واسمه، وكالبعض الذي ضرب به القتيل من بقرة بني إسرائيل، وكاسم الغلام الذي قتله الخضر وأنكر موسى قتله، وكخشب سفينة نوح من أي شجر هو، وكم طول السفينة وعرضها، وكم فيها من الطبقات إلى غير ذلك مما لافائدة في البحث عنه، ولا دليل على التحقيق فيه" (ج4ص ص43-44) .
ويتم تطبيق هذا الأمر من خلال اجتناب المعلم الخوض في هذه القضايا المبهمة، والتأكيد على المتعلمين بألا يشغلوا أنفسهم بالبحث عنها، واتباع الحكمة في الإجابة عن أسئلة المتعلمين المتعلقة بالمبهمات.
الاعتناء بقواعد التفسير: