رغم تفرق نزول آيات القرآن الكريم واختلاف مواطنها إلا أن موضع الآيات في السور وترتيبها داخل السورة أمر توقيفي، وحين نتأمل في سور القرآن الكريم فإننا نجد السورة تحوي العديد من الموضوعات والقضايا، لكنها مع ذلك تحمل وحدة موضوعية تتمحور حولها آيات السورة، وهي -كما يقول الخالدي 1409هـ-:"لا تعني انحصار الكلام في جزئية فكرية، ومتابعة البحث في هذه الجزئية من كل الجوانب المتعلقة بها، فهذه ليست من وظائف النصوص الرفيعة، وإنما هي من وظائف فضول العلوم، والبحوث الاختصاصية الدقيقية التي قلما يرافقها بلاغة عالية، وأدب كلامي رفيع، وتوجيه تربوي وأمر ونهي، وترغيب وترهيب، وموعظة وتذكير. بل يكفي في وحدة الموضوع للنص التعليمي التربوي البليغ أن يهدف إلى كلية من الكليات الكبرى الفكرية، وأن تكون فقراته وأفكاره العامة مرتبطة بهذه الكلية، مشتقة منها، أو موصلة بها بوجه من الوجوه، والغرض التعليمي أو التربوي أو البياني البليغ هو الذي استدعى إيراد الفكرة ضمن الموضوع الكلي الذي يدور حوله النص" (ص28) .
وتمثل هذه القاعدة مدخلا مهما يعين على تنمية قدرة المتعلمين على تدبر القرآن الكريم، ومن وسائل توظيف هذه القاعدة:
أن يطلب المعلم من المتعلمين تحديد الموضوع العام الذي تعالجه السورة.
أن يذكر عدة موضوعات ويطلب منهم تحديد أقربها لموضوع السورة.
أن يحدد لهم الموضوع ثم يطلب منهم أثناء تلاوة مقاطع السورة تحديد صلة الموضوعات الفرعية في السورة بهذا الموضوع.
الاعتناء بعلم المناسبات:
يُعرَّف علم المناسبات اصطلاحًا بأنه: علم تعرف به وجوه ارتباط أجزاء القرآن بعضها ببعض، وهذا شامل للآية مع الآية، والحكم مع الحكم، والسورة مع السورة، والقصة مع القصة، وكل جزء من القرآن مع ما قارنه.
ولهذا العلم أهمية وشأن، فهو كما قال الزركشي:"علم شريف تحزر به العقول، ويعرف به قدر القائل فيما يقول".
أنواع المناسبات: