مثاله: قوله تعالى: {إياك نعبد وإياك نستعين} (الفاتحة: 5) فإنه لما ذكر في أول السورة استحقاق الله تعالى لكل المحامد، وكونه ربًا للعالمين، وهو الرحمن الرحيم، وهو مع كل هذا الملك المتصرف في اليوم الذي لا ملك فيه لأحد إلا لله.. كان من شأن كل عاقل أن يُقبِل على مَنْ هذه صفاته وتلك عظمته معترفًا بالعبودية له والذل الكامل لجنابه العظيم ملتجئًا إليه طالبًا منه العون والمدد، ثم إنه لما حمد وأثنى ومجّد واعترف بالعبودية ناسب أن يستشرف للطلب من ذلك الرب المستعان، فيقول: {اهدنا الصراط المستقيم} (الفاتحة: 6) .
ثالثا ً: المناسبة بين حكمين في الآيات أو الآية:
وذلك كما في آيات الاستئذان حين أعقبها بالأمر بغض البصر؛ فإن الاستئذان إنما جعل من أجل أن لا يقع بصر المستأذن على عورة، ولو صادف أن وقع فإن على المستأذن أن يغض البصر، ثم إن العلاقة بين الحكمين بيِّنة؛ إذ فيهما ذكر ما تكون به العفة وحفظ العورات في المجتمع المسلم.
ومن ذلك المناسبة بين ماتضمنته الآية وخاتمتها، فالآية تختم غالبا بما يؤكد منطوقها أو مفهومها ولايخرج عن ذلك، ومن الأدلة على ذلك ختم كثير من الآيات بأسماء الله الحسنى، وعند التأمل في المعنى يجد القارئ التناسب بين الآية وما ختمت به.
ومن الأمثلة على ذلك ختم آية الصدقة وآية الميراث بقوله تعالى {والله عليم حكيم} ، فحين يبدو للناس أن غير ماشرعه الله أولى، فهذا من نقص علمه؛ فهو أعلم وأحكم تبارك وتعالى في أمره وخلقه.
رابعًا: المناسبة بين اسم السورة ومضمونها: