مثاله: المناسبة بين مضمون سورة الكهف واسمها؛ فإن السورة قد ذكرت أنواع الفتن التي تمر بالمرء؛ إذ ذكرت فيها الفتنة في الدين في قصة الفتية، وفتنة الجلساء في قوله: {واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي...} (الكهف: 28]) ، وفتنة المال في قصة صاحب الجنتين، وفتنة العلم في قصة موسى والخضر، وفتنة السلطان في قصة ذي القرنين، وفتنة القوة والكثرة في خبر يأجوج ومأجوج، وذكرت هذه السورة المخرج من كل واحدة من هذه الفتن؛ فكأنها كهف لمن اعتصم بها من الفتن، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"من حفظ عشر آيات من أول سورة الكهف عصم من الدجال" (رواه مسلم 809) .
النوع الثاني: المناسبة بين السورتين:
ومن صوره المناسبة بين خاتمة السورة وفاتحة السورة التي تليها. قال السيوطي في الإتقان: وكافتتاح سورة الحديد بالتسبيح فإنه مناسب لختام سورة الواقعة بالأمر به (ج1 ص986) .
ومنها المناسبة بين مضمون السورة والتي تليها: قال السيوطي في الإتقان:"ومن لطائف سورة الكوثر أنها كالمقابلة للتي قبلها لأن السابقة وصف الله فيها المنافق بأربعة أمور: البخل، وترك الصلاة، والرياء فيها، ومنع الزكاة، فذكر فيها في مقابلة البخل {إنا أعطيناك الكوثر} أي الخير الكثير، وفي مقابلة ترك الصلاة {فصلِّ} أي: دم عليها، وفي مقابلة الرياء {لربك} أي لرضاه لا للناس، وفي مقابلة منع الماعون {وانحر} وأراد به التصدق بلحم الأضاحي" (ج1 ص987) .
ويتم اعتناء المعلم بهذا العلم من خلال اجتهاده في بيان أوجه المناسبات للمتعلمين، ومن خلال أسئلة المناقشة للمتعلمين وتعويدهم على الربط غير المتكلف بين آيات القرآن الكريم، ومن خلال التمهيد للدرس.
النموذج المقترح
من خلال ماسبق تناوله يقترح الباحث هذا النموذج المبسط، وهو لايزال صورة أولية تحتاج لمزيد من المراجعة والتقويم، وبخاصة مع محدودية الوقت والجهد الذي بذل في مثل هذا الموضوع الحيوي والمهم.
الخلاصة