وهذا مرسل.
وخرجه البزار من رواية شريك، عن الأجلح، عن عبد الله بن أبي الهذيل، عن عمار، عن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، أنه قال له: (( تقتلك الفئة الباغية ) ).
ثم قال: رواه أبو التياح، عن عبد الله بن أبي الهذيل - مرسلا، لم يقل: عن عمار.
قلت: وقد خرجه الطبراني بإسناد فيه نظر، عن حماد بن سلمة، عن أبي التياح، عن أنس، أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كان يبني المسجد، وكان عمار يحمل صخرتين، فقال: (( ويح ابن سمية، تقتله الفئة الباغية ) ).
والمرسل أشبه. والله أعلم.
وروى حماد بن سلمة في (( جامعه ) )، عن أبي جعفر الخطمي، أن عبد الله بن رواحه كان يقول وهم يبنون مسجد قباء:
أفلح من يعالج المساجدا
فقال النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (( المساجدا ) ).
يقرأ القرآن قائما وقاعدا.
فقال النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (( قاعدا ) ).
ولا يبيت الليل عنه راقدا
فقال النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (( راقدا ) ).
وفي هذا الارتجاز عند بناء المسجد فائدتان:
إحداهما: ما في هذا الكلام من الموعظة الحسنة، والحث على العمل، فيوجب ذلك للسامعين النشاط في العمل، وزوال ما يعرض للنفس من الفتور والكسل عند سماع ثواب العمل وفضله، أو الدعاء لعامله بالمغفرة.