فهرس الكتاب

الصفحة 2827 من 4835

ومنها: أَنَّهُ علله بأن الإمام إنما جعل إمامًا ليؤتم بِهِ ويقتدى بِهِ فِي أفعاله، وَقَالَ: (( إذا كبر فكبروا، وإذا ركع فاركعوا، وإذا قَالَ: سَمِعَ الله لمن حمده، فقولوا: ربنا ولك الحمد، وإذا صلى جالسًا فصلوا جلوسًا أجمعون ) ),

وما قَبْلَ الصلاة جلوسًا لَمْ ينسخ مِنْهُ شيء، فكذلك القعود؛ لأن الجميع مرتب عَلَى أن الإمام يؤتم بِهِ ويقتدى بِهِ.

وفي (( صحيح مُسْلِم ) )عَن أَبِي هُرَيْرَةَ، عَن النَّبِيّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، قَالَ: (( إنما الإمام جنة، فإذا صلى قاعدًا فصلوا قعودًا، وإذا قَالَ: سَمِعَ الله لمن حمده، فقولوا: اللهم ربنا لَكَ الحمد، فإذا وافق قول أهل الأرض [قَوْلِ] أهل السماء غفر لَهُ مَا تقدم من ذنبه ) ).

ومعنى كونه جنة: أَنَّهُ يتقى بِهِ ويستتر، ولهذا إذا سلمت سترته لَمْ يضر مَا مر بَيْن يديه، كما سبق تقريره.

ومنها: أَنَّهُ جعل القعود خلفه من طاعة الأمراء، وطاعة الأمراء من طاعة الرسول - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وطاعته من طاعة الله، ومعلوم: أَنَّهُ لَمْ ينسخ من هذه شيء، بل كلها باقية محكمة إلى يوم القيامة.

فخرج الإمام أحمد وابن حبان فِي (( صحيحه ) )من حَدِيْث ابن عُمَر، أن النَّبِيّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ فِي نفر من أصحابه، فَقَالَ: (( ألستم تعلمون أني رَسُول الله إليكم؟ ) ). قالوا: بلى، نشهد أنه رَسُول الله، قَالَ: (( ألستم تعلمون أَنَّهُ من أطاعني أطاع الله، ومن طاعة الله طاعتي؟ ) ). قالوا: بلى، نشهد أَنَّهُ من أطاعك فَقَدْ أطاع الله، ومن طاعة الله طاعتك، قَالَ: (( فإن من طاعة الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت