أن تطيعوني، ومن طاعتي أن تطيعوا أمراءكم، وإن صلوا قعودًا فصلوا قعودًا )) .
وفي رِوَايَة لهما - أَيْضًا - (( ومن طاعتي أن تطيعوا أئمتكم ) ).
وهذا يصلح أن يكون متمسكًا للأمام أحمد فِي تخصيصه ذَلِكَ بإمام الحي؛ فإن أئمة الحي إنما ينصبهم الأئمة غالبًا، وخصة - فِي رِوَايَة عَنْهُ - بالأمام الأعظم الَّذِي تجب طاعته.
ومنها: أَنَّهُ جعل القيام خلف الإمام الجالس من جنس فعل فارس والروم بعظمائها، حيث يقومون وملوكهم جلوس، وشريعتنا جاءت بخلاف ذَلِكَ، كما قَالَ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (( من احب أن يتمثل لَهُ الرجال قيامًا فليتبوأ مقعده من النار ) ).
وَقَالَ عُمَر بن عَبْد العزيز للناس: أيها النَّاس، إن تقوموا نقم، وإن تجلسوا نجلس، فإنما يقوم النَّاس لرب العالمين.
وهذا حكم مستقر فِي الشريعة، لَمْ ينسخ ولم يبدل.
وقد دل عَلَى مَا ذكرناه: مَا خرجه مُسْلِم من حَدِيْث أَبِي الزُّبَيْر، عَن جابر، قَالَ: اشتكى رَسُول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فصلينا وراءه وَهُوَ قاعد، وأبو بَكْر يسمع النَّاس تكبيره، فالتفت إلينا، فرآنا قيامًا، فأشار إلينا، فقعدنا فصلينا بصلاته قعودًا، فلما سلم قَالَ: (( إن كدتم - آنفًا - تفعلون فعل فارس والروم، يقومون عَلَى ملوكهم وهم قعود، فلا تفعلوا، ائتموا بأئمتكم، إن صلوا