القول بوجوبه عن طائفة من السلف، كما حكاه ابن المنذر، عن أبي هريرة وعمار، وعن مالكٍ -أيضًا.
والذي ذكره ابن عبد البر هوَ التحقيق في ذَلِكَ -والله أعلم -، وأن من أطلق وجوبه إنما تبع في ذَلِكَ ما جاء عن النَّبيّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - من إطلاق اسم (( الواجبٍ ) )عليهِ، وقد صرح طائفة منهم بأن وجوبه لا يقتضي إلاثم بتركه، كما حمل أكثر العلماء كلام النَّبيّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - على مثل ذَلِكَ -أيضًا.
وممن صرح بهذا: عطاءٌ، كما سبق ذكره عنه، ومنهم: يحيى بن يحيى النيسابوري، والجوزجاني.
وقد تبين بهذا أن لفظ (( الواجبٍ ) )ليس نصًا في إلالزام بالشيء والعقاب على تركه، بل قد يراد به ذَلِكَ - وهو الأكثر -، وقد يراد به تأكد إلاستحباب والطلب.
ولهذا قالَ إسحاق: إن كل ما في الصَّلاة فهوَ واجبٌ. وإن كانت الصَّلاة تعاد من ترك بعضه، كما سبق ذكره عنه.
وسبق -أيضًا -، عن الشافعي وأحمد في لفظ: (( الفرض ما يدل على نحو ذَلِكَ، فالواجب أولى؛ لأنه دون الفرض.
ونص الشافعي -في رواية البويطي -على أن صلاة الكسوف ليست بنفلٍ، ولكنها واجبةٌ وجوب السنة.
وهذا تصريح منه بأن السنة المتأكدة تسمى (( واجبًا ) ). والله أعلم.