ومن أغرب سياقات أحاديث اتخاذ المنبر: ما رواه عبد الله بن محمد بن عقيل، عن الطفيل بن أبي بن كعب، عن أبيه، قال: كان النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يصلي إلى جذع، إذ كان المسجد عريشًا، وكان يخطب إلى ذلك الجذع، فقال رجل من أصحابه: يا رسول الله، هل لك أن نجعل لك شيئًا تقوم عليه يوم الجمعة حتى يراك الناس وتسمعهم؟ قالَ:
(( نعم ) )، فصنع له ثلاث درجات التي على المنبر -ثم ذكر حنينه إليه وسكونه بمسحه بيده -، ثم قال: وكان إذا صلى صلى إليه، فلما هدم المسجد وغير اخذ ذلك الجذع أبي بن كعب، فكأن عنده حتى بلي وأكلته الأرضة، وعاد رفاتًا.
خرّجه الإمام أحمد.
وفي روايةٍ له: أن القائل: (( فلما هدم المسجد ) )-إلى اخره، هو الطفيل بن أبي بن كعب.
وخرّجه ابن ماجه -بمعناه.
وخرّجه عبد الله بن الإمام أحمد في (( زيادات المسند ) )، وعنده: أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال له: (( أن تشأ غرستك في الجنة فياكل منك الصالحون، وإن تشأ أعيدك كما كنت حطبًا ) )فاختار الآخرة على الدنيا، فلما قبض النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - دفع إلى أبي، فلم يزل عنده حتى أكلته الأرضة.