الإحسان، وجعل مقام الإحسان أن يعبد العبد ربه كأنه يراه، والمراد: أن ينور قلبه بنور الإيمان حتى يصير الغيب عنده مشهودا بقلبه كالعيان [1] .
وقد ذكر محمد بن نصر المروزي في"كتابه"أن التصديق يتفاوت وحكاه عن الحسن، والعلماء [2] وهذا يشعر إجماع عنده.
ومما يدل على ذلك أيضا _: ما روى ابن وهب: أنا عبد الرحمن بن ميسرة، عن أبي هانيء الخولاني، عن أبي عبد الرحمن الحبلي، عن عبد الله بن عمرو، عن النبي صلي الله عليه وسلم قال:"إن الإيمان ليخلق في جوف أحدكم كما يخلق الثوب الخلق، فسلوا الله أن يجدد الإيمان في قلوبكم".
خرجه الحاكم [3] ، وقال: صحيح الإسناد [4] .
ثم قال البخاري رحمه الله: والحب في الله والبغض في الله من الإيمان.
وهذا يدل عليه: قول النبي صلي الله عليه وسلم"ثلاث من كن فيه وجد بهن حلاوة الإيمان [5] وذكر منهن:"أن يحب المرء لا يحبه إلا لله". وإذا كان الحب في الله والبغض في الله زاد الإيمان بزيادة ذلك ونقص بنقصانه."
قال البخاري: وكتب عمر بن عبد العزيز إلي عدي بن عدي: إن للإيمان فرائض
(1) وسيحيل المصنف - رحمه الله تعالى - على هذا الوضع (ص: 90، 172) عند شرحه للحديث رقم: 020) ، (44) .
(2) "تعظيم قدر الصلاة" (2/760 - 761) .
(3) "المستدرك" (1/4) .
(4) عبارة الحاكم عقب الحديث:"هذا حديث لم يخرج في الصحيحين ورواته مصريون ثقات ..."
(5) سيأتي (16)