ذكروه وأمثالِه، وأمَّا وقوعُها بمعنى (( مَع ) )فغيرُ مُسلّمٍ، وأمَّا قوله: (( إلى المَرافِقِ ) )فهي حدٌّ يَنتهي الغَسْلُ إليه، والحدُّ هنا يَدخل في المَحدود؛ لأنَّ المِرفَقَ جزءٌ من اليَدِ، وإِذا وقعَ التّحديدُ بجزءٍ من الشّيءِ دخلَ في المَحدود، هكذا قال أهلُ اللُّغة. وقوله: (( مَنْ أَنصاري إلى الله ) )فإِلاّ فيه على بابها، والتَّقدير مَنْ أنصاري مُضافين إلى الله، ويدلُّ على صِحَّةِ ذلكَ أنَّ (( إلى ) )في الأصْلِ لا تكونُ بمعنى (( مع ) )كقوله تَعالى: {ثم أَتِمُّوا الصِّيامَ إلى اللَّيْلِ} و (( مع ) )هنا مُحال، وكذلك (( جئتُ إلى زيدٍ ) )، وكانَ الأصل فيه أن (( إلى ) )لانتِهاء الغَاية، والواوُ، و (( مع ) )يلزمُ منهما المُصاحَبَةُ والمُصاحبةُ تُنافي الانتهاء، فإنْ جاءَ شيءٌ من ذلِكَ فهو مَحْمُولٌ على (( لاَ ) )في أنّه مُسْتَفَادٌ بالحَرْفِ الموضوعِ لَه.
والله أعلمُ بالصَّواب.