الصفحة 12 من 56

الدرس الثاني: الطائفة الممتنعة

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة وأتم التسليم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد:

تحدثنا في الدرس الماضي عن مفهوم الطائفة، ونتكلم اليوم -إن شاء الله- عن الطائفة الممتنعة، فما هي الطائفة الممتنعة في الفقه الإسلامي؟ وأرجو الانتباه لهذا العنوان (الطائفة الممتنعة في الفقه الإسلامي)

وقبل الدخول في تفاصيل هذا الموضوع، لا بد أن نبين معنى الامتناع، حيث أن الامتناع يطلق ويراد به أحد معنيين/ الأول: الامتناع عن القدرة، وهذا هو المعنى الذي نوَّهنا إليه سابقًا، فكل طائفة لها قوة تحميها وتمتنع هي وأفرادها بهذه القوة فيصح وصفها بأنها طائفة ممتنعة، وقد تكون هذه الطائفة ممتنعة بشوكتها هي أي بما تملكه من قوة عسكرية وعتاد وسلاح، أو ممتنعة بقوة غيرها كما لو الْتحقت طائفة من الطوائف بدار الحرب أي امتنعت عنا بقوة غيرها، فهذا الوصف أو الإطلاق لا يعطي الطائفة حكمًا فقهيًا ابتداءً، بل هو وصف محض أي لا يحمل حكمًا.

وبهذا المعنى يصح أن تصفَ جبهة النصرة بأنها طائفة ممتنعة بشوكة كما يصح أن تصف جماعة الدولة بذلك وجماعة الأحرار وجماعة الفجر وجماعة جيش الإسلام، كما يصح أن تصف جماعة حزم وجماعة معروف، كما يصح أن تصف جيش بشار والبككة وحزب إيران إلى غير ذلك، فكل من ذكرناهم ينطبق عليهم وصف الطائفة الممتنعة بشوكة، أي جميع هؤلاء لهم جماعة عليها رأس وله أتباع يسمعون له ويطيعون وبالولاء له يدينون ولهم غاية جمعتهم ويتناصرون لتحقيق غاياتهم ولهم شوكة وسلاح وقوة وعتاد يمنعون به أنفسهم وجماعتهم ضد كل من يريد بها أمرًا، ولا مجال للوصول إلى الواحد من أفرادها إذا لم تسمح جماعته إلا عبر القتال.

فكل هذا وصف وإطلاق لا يترتب عليه -كما قلنا- حكم شرعي ابتداء لمجرد هذا الإطلاق، ومما يدل على هذا المعنى قول شيخ الإسلام -رحمه الله- في سياق حديثه عن قطاع الطرق وأن الردء منهم له حكم المباشر حيث أن عمر -رضي الله عنه- قتل ربيئة المحاربين -وهو الناظر الذي يجلس في مكان عالٍ ينظر لهم من يجيء- في هذا السياق قال شيخ الإسلام:"والطائفة إذا انتصر بعضها ببعض حتى صاروا ممتنعين فهم مشتركون في الثواب والعقاب كالمجاهدين"فانظر كيف جعل المجاهدين طائفة ممتنعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت