بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
أما بعد:-
بدأنا في الدرس الماضي في تقسيمات الطوائف من حيث أحكامها بالنظر إلى المناط الجامع لها، وتحدثنا عن النوع الأول وهو: الطائفة التي اجتمعت على ما ينقض أصل الدين -أي"عقد الالتزام"كما يسميه الشيخ أبو قتادة-، وتوقفنا عند النوع الثاني، ونشرع به -إن شاء الله سبحانه وتعالى- في هذا الدرس.
الطائفة التي اجتمعت على ما ينقض أصلًا من أصول الدين مما يسميه بعض العلماء بـ"أصول الدين والتوحيد"مما يُقبل فيه العذر بجهل أو تأول كمن أنكر واجبًا مجمعًا عليه، أو كمن حكم بالقوانين الوضعية، أو كمن ناصر الكفار على المسلمين، فهذه الطائفة طائفة كفر، لكن الكفر هنا قد لا ينطبق بالضرورة على أعيانها إذْ ? بد من تحقق الشروط وانتفاء الموانع في حق المعين حتى يُحكم بتكفيره، وامتناع الشخص المعين بطائفته في هذه الحالة، وإن كان يجيز قتاله بأحكام طائفة الكفر لكن هذا لا يعني جواز الحكم عليه بالكفر عينًا لمجرد الامتناع، وهذا نزيده بيانًا وإيضاحًا عند الحديث عن حكم الفرد في الطائفة الممتنعة -إن شاء الله تعالى-.
ويعامَل أفراد هذا النوع من الطوائف في فقه الحرب والقتال معاملة الكافر بعينه إذا كانوا ممتنعين؛ لأن الطائفة الممتنعة تُعامَل معاملة واحدة، قال شيخ الإسلام:"والطائفة إذا انتصر بعضها ببعض حتى صاروا ممتنعين فهم مشتركون في الثواب والعقاب كالمجاهدين"
وقال أيضًا:"فأعوان الطائفة الممتنعة وأنصارها منها فيما لهم وعليهم"
وقال أيضًا:"لأن الطائفة الواحدة الممتنع بعضها ببعض كالشخص الواحد"انتهى.
ويعامل أفراد هذه الطائفة معاملة ما اجتمعت عليه، كما كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يعامل أفراد الطوائف الكافرة الممتنعة معاملة من أقيمت عليهم الحجة ببلوغ الدعوة إليهم، ومما يدل على أن معاملة هذه الطائفة بحسب ما اجتمعت عليه فعل الصحابة والمسلمين من بعدهم في معاملتهم للطوائف الممتنعة من المرتدين ومانعي الزكاة وغيرهم كالبغاة والخوارج بحسب ما اجتمعوا عليه، ثم إن ادعاء عدم جواز قتالهم إلا بعد إقامة الحجة على أعيانهم يؤدي إلى تعطيل الجهاد كما ? يخفى.