الصفحة 4 من 56

الدرس الأول: مفهوم الطائفة

إن الحمد لله، نحمده -تعالى- نستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله وصفيُّه وخليله، بلَّغ الرسالة وأدَّى الأمانة ونصح الأمة وجاهد في الله حق جهاده حتى أتاه اليقين، وتركنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على المَحجَّة البيضاء والطريق الواضح ليلها كنهارها، لا يزيغ عنها إلا هالك، ولا يتنكَّبُها إلا ضال، أما بعد:

من يطع الله ورسوله فقد رشد، ومن يعصِ الله ورسوله فقد ضل ضلالًا مبينًا، ثم أما بعد:

أتجول بين الإخوة فألمس مقدار تقصيرنا في توعيتهم وتعليمهم وإرشادهم وسط هذا البحر المتلاطم من الأفكار والشبهات والمفاهيم والمصطلحات، كما ألمس مقدار الضغط الفكري الرهيب الذي يعصف بعقول معظم الإخوة، حيث أن المواضيع المطروحة في الساحة أكبر من مستواهم العلمي، فما بين عامي العلم والثقافة من جهة، والمثقف ثقافة عالية في علوم الدنيا، نجد أن الجميع ضَحْلٌ في العلوم الشرعية، بل حتى إخواننا الذين درسوا في كليات الشريعة يعلمون أن ما تطلبه منهم الساحة اليوم فوق ما درسوه في جامعاتهم بدرجات، فمن منا درس في الجامعة أحكام الاستعانة والتفريق بينها وبين الموالاة والمظاهرة؟ ومن منا درس أحكام الجماعة والراية والبيعة والإمامة وأحام الطائفة الممتنعة وغير ذلك؟ ومن منا درس مصطلح الأسماء والأحكام؟ إلا أننا في الوقت الذي نسكت فيه؛ خشية أن يُفهم كلامنا خطأً أو أملًا في أن يفصل فيها من نرقب كلماتهم من علمائنا وكأنها دقات قلوبنا، أو ورعًا في أبواب لا نرى أنَّا أهلها، بل قد تلتبس علينا بعض الأحيان ولا عيب في أن نقول إن في الساحة من المسائل التي لا بد لها من علماء ولسنا كذلك.

في هذا الوقت نجد أن الكثير من إخواننا وشبابنا قد خط لنفسه خطًا وبنى له قناعات في تلك المسائل العظام معتمدًا على بعض الشبهات التي تعرِض له، أو آخذًا بنموذج فكري معيَّن من النماذج الفكرية القائمة في هذه الساحة عبر جماعة ما أو عبر بعض طلبة العلم، وأحيانًا عبر فرد تأثر به.

ونجد أن إجمال علماؤنا الأفاضل والذي يفهمه طالب العلم لا يفي بالغرض بالنسبة لعموم شبابنا المجاهد، يضاف إلى هذا، النماذج المشوة والتأصيلات الفاسدة والإطلاقات العشوائية التي تبنتها جماعة الدولة -الخوارج- في باب من أخطر أبواب الدين ألا وهو باب الأسماء والأحكام، فحكموا على جُلّ الطوائف بالكفر بغير هدى من الله وبمناطات لا تصلح للتكفير، وبإزاء الغلو الشديد الذي تميز به فكر جماعة الدولة نرى مجموعة من الخطوط التي باشرت ترسم ملامح

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت