بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين وأفضل الصلاة وأتم التسليم على نبينا محمد وعلى آله وصحبة أجمعين، أما بعد:
فلا زلنا في سياق الحديث عن حكم الفرد والتفريق بين حكم المعين وحكم الطائفة، وسنكمل في هذا الدرس -إن شاء الله- ذكر بعض الملاحظات التي لها تعلق بما ذكرناه سابقًا مع التنبيه على أنه لا تلازم بين أحكام القتال وأحكام التكفير كما سنبين بعد قليل -إن شاء الله تعالى-.
وقد أكثرنا في الدرس الماضي من النقل عن أولئك العلماء الأفاضل -رحم الله من مات منهم وحفظ الله من بقي-، وكانت الغاية هي لفت النظر إلى بعض خطأ بعض إخواننا الذين ينزلون الكفر على أعيان كل الجيوش والشرط في البلاد العربية وغيرها المسماة بـ"الإسلامية"، دون إعمال ما تكلم عنه العلماء من النظر في الأحوال والموانع، بل وإنهم يقومون باتهام كل من يخالفهم في ذلك بأنه مرجئ تالف، فهذا ما أردنا التنبيه إليه أولًا.
وأما ثانيًا: فحتى يعلم إخواننا ويتعلموا التورع والاحتياط في مثل هذه المسائل، فقد أكثرنا النقولات عن هؤلاء العلماء خصوصًا في ردهم على ما ورد في كتاب (الجامع) ؛ نظرًا لأن هذا الأمر -وهو ادعاء الشيخ عبد القادر للإجماع القطعي على كفر أعيان أنصار الحكّام- مثّل بذرة غلو وإن لم يقصد صاحب الكتاب ذلك، ويكفي أن يعلم الأخ المجاهد أن كلًا من المشايخ:
الدكتور أيمن الظواهري -حفظه الله-
والشيخ المقدسي
والشيخ أبو قتادة
والشيخ أبو يحيى الليبي
والشيخ عطية الله الليبي وغيرهم قد ردوا على الشيخ عبد القادر في عين هذه المسألة وقد نقلنا جزءًا لا بأس به من كلامهم.
وأما بالنسبة للجيش النصيري ومن معه من الميلشيات الرافضية أو من شبيحته ونحوهم، فنرى -والله أعلم- أنهم مرتدون بأعيانهم، ونرى أنه من المستبعد جدًا تصور وجود أعذار في حقهم نظرًا؛ لأن نار الجهاد التي اشتعلت في الشام منذ سنين قد أحرقت كل الشبهات والتأويلات وأحرقت المنطقة الرمادية التي يمكن أن يستوطنها المنافقون، وأن الأعذار التي من الممكن أن