الصفحة 43 من 56

يعتذر فيها المعتذر قبل بداية الثورة والجهاد قد بطلت، وأن الخداع الذي كان يمارسه النظام النصيري على أبنائنا عبر شعار الممانعة والتصدي والصمود لليهود وأنهم دولة المواجهة وغير ذلك من الترهات قد سقطت تمامًا، فسنيّ الجهاد -فيما أحسب- علمت الجاهل وأقامت الحجة على المتأول ولا مجال بأن يتعذر المرء بالإكراه، اللهم إلا في حالة ما لو اقتحم النظام النصيري قرية أو مدينة من مدن المسلمين من أهل السنة واقتاد مَن هم في عمر الخدمة العسكرية الإلزامية ثم زج بهم في المعسكرات فالجبهات، دون أن يقدروا على الفرار، فإن حالة الإكراه هنا يمكن تصورها وعندها يجب إعمالها، على أنه هذا الذي اقتاده النظام كرهًا ولم يقدر على الفرار يجب عليه أن يفكر بالهرب منهم والانشقاق عنهم متى تسنى له ذلك، وعليه إن أُجبر على الخروج في معركة ألا يخرج قدر الإمكان، ولو قتلوه فهو خير له، وإن خرج فليكن في الصفوف المتأخرة، وإن أكره على الرماية فليرمِ في الهواء، ولا يحق له بأي حال من الأحوال أن يرمي ويقاتل المسلمين تحت ذريعة الإكراه والله يعينه في أمره.

وأما من يسكن في مناطق النظام ثم يجبره النظام على الخروج فحاله كحال من أكره على الخروج مع المشركين في بدر وعلى أمثاله يتنزل قول الله -سبحانه وتعالى-: {إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا فَأُولَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءَتْ مَصِيرًا} ولا يجوز للمسلم خصوصًا من يتوقع أن يطلبه النظام للجيش إجباريًا أو احتياطيًا أن يبقى ساكنًا في كنف النظام تحت أي دعوى كانت، والمقصود أنه ليس من الغلو الحكم على أعيان الجيش النصيري بالكفر كما في حالتنا، كما أنه ليس من الإرجاء عدم الحكم بالكفر على أعيان بعض الجيوش الأخرى كما وضّح العلماء.

وقبل أن نختم هذا الفصل، هناك مجموعة من الملاحظات لها تعلق بمسألتنا يجدر ذكرها هاهنا:

الملاحظة الأولى: لا يجوز تكفير الطائفة بعمل لم تجتمع عليه، أي: لم يطّرد، أو بعمل لم يكن سبب اجتماعها وتناصرها كما سبق وبيّنا، كما لو فشى في جنود طائفةٍ ما سبُّ الله -سبحانه وتعالى- كما عليه حال بعض فصائل الجيش الحر، فلا نقول عنها في هذه الحالة أنها طائفة كفر؛ لأن بعض جنودها يسب الله، رغم أن سب الله كفر وسابه كافر، لكن لم يكن هذا الأمر المكفر علة اجتماعهم، طبعًا كل هذا بشرط الإنكار ممن يسمعهم أو يعرف ما يفعلون.

الملاحظة الثانية: لا يجوز تكفير طائفة عامة بعمل ينسب إلى فرقة أو جزء أو قسم من تلك الطائفة ما لم يوجد في الطائفة العامة، كما لا يجوز تكفير طائفة بعمل ينسب إلى طائفة خرجت عنها، فـ-مثلًا- لا يجوز تكفير الصوفية بناء على أن هناك طائفة منهم تقول بوحدة الوجود أو بالحلول، وإنما نقول: هذه الفرقة أو هذه الطائفة -يعني هذا القسم من الصوفية- الذين يقولون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت