بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:
فلا زلنا نتحدث عن حكم الفرد المعين في الطائفة وقد ركزنا حديثنا عن طوائف الردة -جيوش الطواغيت-؛ نظرًا لأن معظم جهاد هذه الأيام معها من جهة، ونظرًا لأن الوقائع والأحداث في ظل الثورات وتدخل الغرب وأمريكا فيها تخرج لنا أنواعًا جديدة من الطوائف من هذا النوع.
قد سألنا في نهاية الدرس الماضي السؤال التالي هل القول بكفر وردة تلك الطائفة يعني إنزال هذا الحكم على كل فرد بعينه منهم -أي الحكم عليه بأنه مرتد بعينه- وبالتالي الحكم بخلوده في النار؟
وهل العلماء الذين قالوا بكفر أعيانهم أصحاب غلو؟
وهل الذين لم يحكموا بكفر أعيانهم مكتفين بالحكم على الطائفة فقط أهل إرجاء؟
وكيف نفهم اختلاف عبارات العلماء في هذا النوع؟
وهل هذا من اضطراب فتوى العلماء وتناقضهم؟
وسنحاول في هذا الدرس الإجابة عن هذه الأسئلة من خلال الاستفاضة بذكر أقوال العلماء حتى تتبين المسألة وتتوضح، وبدايةً نؤكد أن هذا الاختلاف إنما هو بين العلماء لا بين العموم والجنود والمجاهدين، وعلى الجندي أن يتبع ما تتبناه جماعته في هذه الأبواب إن كانت منطلقة من أصول شرعية صحيحة موافقة لمنهج أهل السنة والجماعة أو يتبع العلماء يتبعهم دينًا لا تشهيًا؛ استجابة لقوله -تعالى-: {فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ}
وبعد هذه التقدمة، نقول وبالله نستعين: لم يختلف علماء الجهاد في الحكم على تلك الطوائف بالردة -أي أنها طوائف ردة-، وكذلك لم يختلفوا في قتالها قتال ردة بناء على ذلك الحكم، ولم يختلفوا في أن المعين من تلك الطائفة إن ثبت أن لديه مانع فإن هذا المانع يُعمل في حقه، وإنما اختلفوا أن مثل هذه الطوائف هل هناك موانع في حق المعينين منهم أم لا، وذلك تبعًا للنظر الفقهي في واقع هذه الجيوش ومدى وجود الموانع من عدمها فيها، فمن رأى أن هناك احتمالًا لوجود من يُعذر منهم قال بالعذر في حقه خوفًا من تكفير من هو عند الله مسلم، ومن رأى من