العلماء أن ليس هناك احتمال لوجود من يعذر منهم قال بكفر أعيانهم لعدم وجود من يعذر فيهم عنده، وإليك بعض أقوالهم في هذا حتى تتوضح المسألة أكثر.
عندما سئل الشيخ عبد الحكيم حسان -حفظه الله- عن حكم الجيش الباكستاني في سؤال طويل فألف كتابًا أسماه (الإيضاح والتبيين في أن الحكام الطواغيت وجيوشهم كفار على التعيين) وراح يبحث في أكثر من ثلاثين صفحة عن العذر في حقهم من جهة الجهل أو التأويل، وخرج من ذلك البحث بنتيجة أن عذر الجهل وكذا التأويل مُنتفٍ في حقهم، فهو قد أثبت العذر ابتداءً ثم راح يبحث عن تحققه من عدمه، وثبت له بالدراسة عدم وجوده فقال بكفرهم على التعيين، ومما قاله بهذا الصدد:"والصحيح أن يقال إن من فعل الكُفر كَفر إلا أن يكون معذورًا بعذر شرعي يمنع من إيقاع الكفر عليه كأن يكون مخطئًا أو مكرهًا إكراهًا معتبرًا أو جاهلًا جهل يعذر به أو متأولًا تأويلًا يمنع من تكفيره، وليس كل من يعتذر بعذر يكون عذره مقبولًا، كأن يكون الإنسان معرضًا عن طلب الحق والسؤال عنه فينتج عن إعراضه هذا جهل بالحق فلا يكون جهله حينئذٍ معتبرًا"انتهى
وهو من هذا الباب لم يرَ العذر حيث أن الجهل الموجود في تلك الجنود ناتج عن إعراضهم عن تعلم الحق وليس ناتجًا عن عدم قدرتهم على الوصول للحق وتعلمه.
وقال أيضًا:"والمقصود مما ذكرناه بيان أنه لا يقبل ادعاء الجهل في كل الحالات وعلى الإطلاق، كما أنه لا يرد كذلك مطلقًا والواجب النظر في حال المكلف من حيث القدرة والتمكن والتقصير ووجود الحق وندرته أو عدم وجوده عنده إلى غير ذلك مما يجب النظر فيه حتى يقع الحكم موافقًا لما قضى الله -سبحانه- وبين في شرعه، ومن أطلق القول في هذه المسألة ولم يراعِ ما ذكرناه أخطأ لا محالة وخرج إلى إفراط أو تفريط، والله أعلم"انتهى
وقد اعتبر وجود المكلف في دار الإسلام أو بين المسلمين مظنة لتعلم أحكام الشرع، ووجوده في دار الحرب أو الكفر مظنة لعدم انتشار الأحكام الشرعية أو ندرة من يعرفها.
ثم قال:"والعبرة في ذلك كله -والله أعلم- النظر إلى حال المكلف نفسه فإن كان مجتهدًا في طلب الحق ومعرفته ثم جهل بعض الأحكام فهو معذورًا لا مؤاخذة عليه، وأما إن كان مقصرًا في ذلك فهو مؤاخذ غير معذور، والله أعلم"انتهى
وكان قد نوه إلى أن المسؤول عنه وهو مقاتلة المهاجرين والمجاهدين والمظلومين مع الطاغوت الحاكم في باكستان معلوم لكل أهل البلد أنه حرام وخاصة بعد انضمام حكامها السافر إلى الحلف الأمريكي الإنجليزي، وبناءً على هذا قال الشيخ:"كل من فعل الكفر يكفر إذا كان ما فعله معلومًا لمثله، ويكفي في ذلك العلم بالتحريم إذْ أن مدار أقوال العلماء قديمًا وحديثًا على ذلك، ولا يشترط"