الصفحة 32 من 56

ألبتة علمه بأن ما يفعله كفر مخرج من الملة"وفي ختام جوابه قال:"أما موقع هذه المسألة أقصد إيقاع الحكم النظري العام الثابت من الأدلة على آحاد المكلفين فإنها ليست من مسائل الأصول والاعتقاد وإنما هي من المسائل المتعلقة بفقه الواقع، وقد يختلف الناظرون فيها ولا يكون أحدهم آثمًا أو فاسقًا أو مبتدعًا إذا استفرغ وسعه وطاقته في البحث عنها وتعلمها"انتهى"

وقد نصح الشيخ إخوانه بطلب العلم الشرعي وأضاف:"كما أنصحهم أيضًا بأن يتحلوا بسعة الصدر عند البحث في المسائل الشرعية عمومًا ومثل هذه المسائل الهامة خصوصًا، وألا يميل أي طرف من الأطراف إلى الغلو في إلزام الآخرين بما استقر عنده، ولا يستعمل في مثل هذه المباحث ألفاظًا غير لائقة، ولا يجوز اتهام من كان مجتهدًا في طلب الحق ومعرفته"

أما الشيخ أبو محمد المقدسي -حفظه الله- فقال في (الإشراقة) :"وكذلك عندنا تفصيل في جيوش الطواغيت وشرطتهم فنستثني المكره منهم إكراهًا حقيقيًا، وكذلك المتأول الذي أسلم واهتدى وهو في هذه الجيوش وبقي فيها لنصرة الدين كما تراه بعض الجماعات الجهادية، فنحن وإن كنا نخالف هؤلاء في شرعية التوسل في مثل هذه الأساليب ونشترط ألا يقع صاحبها في محرم لكننا لا نكفر أهل هذه الطريق إن كنا عرفناهم، وفي الوقت نفسه نعذر من حكم على آحادهم بالكفر لخفاء أعيانهم عليه وعدم تمايزهم عن جيش الطاغوت"إلى أن قال:"والأصل عندنا في جيوش الطواغيت الكفر ولا نؤصل مثل هذا التأصيل في سائر الوظائف والأعمال؛ وذلك لأن الجيش يتميز عن سائر الأعمال بأن حقيقته التولي والنصرة والقتال في سبيل الطاغوت"

وقال في (الثلاثينية) شارحًا -أي للكلام السابق-:"إن هذا التأصيل -أي قوله الأصل في جيوش الطواغيت الكفر- قائم على النص ودلالة الظاهر، فإن الظاهر في جيوش الطواغيت وشرطتهم ومخابراتهم وأمنهم أنهم من أولياء الشرك وأهله المشركين فهم العين الساهرة على القانون الوضعي الكفري الذي يحفظونه ويثبتونه وينفذونه بشوكتهم وقوتهم، وهم الحماة والأوتاد المثبتون لعروش الطواغيت والذين يمتنع بهم الطواغيت عن التزام شرائع الإسلام وتحكيمها، وهم شوكته وأنصاره الذين يعينونه وينصرونه على تحكيم شرائع الكفر وإباحة المحرمات من ردة وربا وخمر وخنا وغير ذلك، وهم الذين يدفعون في نحر كل من خرج من عباد الله منكرًا كفر الطواغيت وشركهم ساعيًا لتحكيم شرع الله ونصرة دينه المعطل الممتهن، فهذه حقيقة وظيفتهم ومنصبهم وعملهم يتلخص في سببين من أسباب الكفر صريحين وهما/ نصرة الشرك بتولي القانون والتشريع الكفري الطاغوتي، ونصرة أهله وتوليهم ومظاهرتهم على الموحدين، والنصوص الدالة على أن هذان سببان من أسباب الكفر البواح ظاهرة متظافرة"انتهى

وقال في (الإشراقة) :"فنحن لا نسوغ لمسلم بحال أن يصير من جند الطواغيت أو يظهر توليهم ونصرتهم من غير إكراه حقيقي"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت