الصفحة 29 من 56

وقد ذكرنا لدى حديثنا في أحكام الطوائف من حيث المناط الجامع لها أن النوع الثاني هو الطائفة التي اجتمعت على ما ينقض أصلًا من أصول الدين، وقلنا أن من أصدق الأمثلة والنماذج على هذا النوع جيوش الطواغيت في بلاد المسلمين وكذلك منظومة أمنهم واستخباراتهم، و? يخفى أن في بعض هذه البلاد ما يسمى بالتجنيد الإجباري والذي يسمى في بلادنا بـ"خدمة العَلَم أو العسكرية"، بخلاف من يُسمَّون بـ"المتطوعين"أي الذين ذهبوا وانتسبوا لهذا الجيش أو الأمن باختيارهم.

وبعد أن حكمنا على تلك الجيوش بأنها طوائف ردة، وقلنا بوجوب قتالهم بناءً على هذا التوصيف -أي قتالهم قتال ردة- وترتيب كل الأحكام المترتبة على هذا النوع من القتال من حيث ابتدائهم بالقتال وجواز اغتيالهم وقتلهم واتباع مدبرهم والتذفيف على جريحهم وأسرهم وقتل أسيرهم وغنيمة أموالهم وغير ذلك من الأحكام.

يبقى السؤال الآن:

هل القول بكفر وردة تلك الطائفة يعني إنزال هذا الحكم على كل فرد بعينه منهم، أي الحكم عليه بأنه مرتد بعينه وبالتالي الحكم بخلوده في النار؟

وهل العلماء الذين قالوا بكفر أعيانهم يُعدون من أصحاب الغلو؟

وهل الذين لم يحكموا بكفر أعيانهم مكتفين بالحكم على الطائفة أهل إرجاء؟

وكيف نفهم اختلاف عبارات العلماء في هذا النوع؟

وهل هذا من اضطراب فتوى العلماء وتناقضهم؟

هذا ما سنبينه ونوضحه في الدرس القادم -إن شاء الله تعالى-، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا، والحمد لله رب العالمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت