وننبه هنا إلى أمر، وهو أن الحكم على الأتباع له حالتان:-
-الأولى: عند الامتناع بشوكة، وللأتباع حكم النوع -أي حكم الطائفة- وهذا يختلف من زمان لآخر، ومن طائفة لأخرى كما سنبين.
-الثانية: عند القدرة، فإذا رضي وتابع فله حكم الطائفة.
فعن أم سلمة، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (ستكون أمراء فتعرفون وتُنكرون، فمن عرف برِئ، ومن أنكر سلِم، ولكن من رضي وتابع) رواه مسلم
قال النووي في شرحه:"ولكن من رضي وتابع، معناه: أن الإثم والعقوبة على من رضي وتابع، وفيه دليل على أن من عجز عن إزالة المنكر لا يأثم بمجرد السكوت، بل إنما يأثم بالرضى به وبأن ? يكرهه بقلبه أو بالمتابعة عليه"انتهى
وقد ذكرنا سابقًا أيضًا أن الحكم على الطائفة بالكفر ? يستلزم إنزال الكفر على الأعيان، ومن الأدلة في هذا الباب ما قدمناه من قصة العباس -رضي الله عنه-، وكذلك حديث الصحيحين في الجيش الذي يغزو الكعبة، وكذلك ما رواه البخاري في سبب نزول آية {الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ} .
عن ابن عباس أن أنًاسا من المسلمين كانوا مع المشركين يكثرون سواد المشركين على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يأتي السهم فيُرمى به فيُصيب أحدهم فيقتله، أو يُضرب فيُقتل، فأنزل الله {الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ ... الآية} ""
قال عبد الرحمن بن حسن:"من عجز عن الخروج من بين ظهراني المشركين وأخرجوه معهم كرهًا فحكمه حكمهم في القتل وأخذ المال، ? في الكفر"
وقال الشيخ أبو قتادة مبينًا سبب وقوع صاحب (الجامع) في الخطأ في هذا الباب:"خلطه -أي خلط صاحب (الجامع) - لكلام الأئمة في نوع القتال -أي خلطه بين كلامهم في نوع القتال وبين الحكم على الأعيان والأفراد- فقد يُقاتَل القوم مقاتلة المرتدين -نعم، يُقاتلون مقاتلة، وانتبه إلى"مقاتلة"فنحن نتحدث في أحكام المقاتلة- فقد يقاتل القوم مقاتلة المرتدين وتسميهم بطائفة ردة -أي تطلق عليهم حكم الردة على الطائفة-، وهذا حكم عام حتى تعرف بناءً على أي الأحكام ستقاتلهم مع عدم تسمية أفرادهم وأعيانهم مرتدين؛ لوجود موانع في بعض أفرادهم، ومجرد وجود احتمال المانع يوجب إعماله والاهتمام به، ووجود الموانع هو الأغلب في واقعنا فإعمالها هو الواجب"انتهى بتصرف.