الصفحة 27 من 56

الجهاد، وتُقاتَل إن امتنعت عن سنة قد لا يكون في تركها شيء كنافلة الفجر، فحتى يقطع العلماء الخلاف الذي يمكن أن يحصل في التكييف الفقهي لتلك الطوائف والحكم عليها بالإسلام والكفر قاموا بتبيان أحكام الطوائف الممتنعة، ولم يكن همهم الحكم عليها من ناحية التكفير وإن بحثوا ذلك، فقد يتوقف الكثيرون عن قتال الطائفة الباغية أو عن قتال الطائفة الممتنعة عن واجب أو عن سنة لكونها مسلمة وهي مسلمة ولا شك، ولكن الحكم عليها بالإسلام شيء وامتناعها الذي يجيز أو يوجب قتالها شيء آخر، وهذا نعيشه اليوم بكل أبعاده، فكثيرون هم الذين لا يقاتلون جماعة الدولة بحجة أنهم مسلمين وبحجة أن العلماء المعاصرين لم يتفقوا على إطلاق حكم الخوارج عليهم.

ومن نفس الباب نقول: نحن حكمنا عليهم بأنهم طائفة خوارج ممتنعة وهذا ? يعنينا الآن، ولكن حتى لو لم يكونوا خوارج، ألم يبغوا؟! ألم يصولوا؟! أليسوا طائفة ممتنعة بشوكة؟! ألم يمتنعوا عن التحكيم إلى هذه الساعة؟! كل هذا نقوله لنثبت صحة الحكم بقتالهم وهذا -كما بينا سابقًا- لا علاقة له بالحكم بكفرهم، إذْ لا تلازم بين القتال والتكفير، وذكرنا سابقًا أن أفراد الطائفة يُعامَلون في فقه القتال والحرب وملحقاتهما بما اجتمعت عليه الطائفة أو بما امتنعت عنه -أي بالحكم الذي نعطيه للطائفة بناءً على اجتماعها أو امتناعها-.

وفي هذا السياق تتنزل عبارات شيخ الإسلام من مثل:"والطائفة إذا انتصر بعضها ببعض حتى صاروا ممتنعين فهم مشتركون في الثواب والعقاب"

وقوله:"لأن الطائفة الواحدة الممتنع بعضها ببعض كالشخص الواحد"أي كالشخص الواحد في القتال وليس بالحكم بالكفر على الأعيان.

وقوله:"وأعوان الطائفة الممتنعة وأنصارها منها فيما لهم وعليهم"أي منها فيما لهم وعليهم في أحكام الحرب والقتال وإباحة الدماء والأموال والأسر وغير ذلك.

ومن هذا الباب نفسه كان شيخ الإسلام قد استشهد بفعل عمر في قطاع الطريق حيث حكم على الربيئة -وهو الناظر الذي يجلس في مكان عالٍ يرقب لهم من يجيء- حكم عليه عمر بنفس حكمهم لأنه منهم؛ كونه من طائفتهم، وقال مستشهدًا بقاعدة العلماء:"الردء له حكم المباشر".

كل هذا ذكرنا سابقًا بصورة أو بأخرى وإنما نعيده هنا حتى يرسخ هذا الأمر في أذهان إخواننا حيث أنه من المسائل المهمة والحساسة وله نتائج وانعكاسات ? تخفى في الواقع، فكثير من إخواننا لا يُقاتِل حتى يُكفِّر! نظرًا لتلازم القتال والتكفير في مُخيلته، وهذا التلازم باطل، وكثير منهم لا يُقاتِل من حَكم عليه بالإسلام مهما صال وبغى وطغى واعتدى وقطع الطريق وأفسد بحجة كونه مسلمًا! وسنبين هذا فيما بعد -إن شاء الله تعالى-.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت