وهذا معلوم من فقه المسلمين في العصور السابقة، ولكن نُسي هذا النوع من الفقه؛ نظرًا لعدم وجود جماعة المسلمين بالمعنى السياسي -أي جماعة المسلمين المنضوين تحت راية إمام مُمكَّن-، كما أن مظاهر الحضارة والرقي والتمدن وجود هذا النوع من الانتماء -أي الانضمام للجماعة بالمعنى المذكور كما نوه إليه الشيخ أبو قتادة-.
وأضاف أن من الكبائر في ديننا التعرب بعد الهجرة -أي الانعتاق من تلك التبعية للجماعة-: ولذا فنحن نرى وجوب انضمام المسلم في هذه الأيام لجماعة تعمل لدين الله وإعادة سلطان الله في الأرض عبر الجهاد وصولًا إلى إعادة ذلك النوع من التبعية للجماعة بالمعنى السابق -أي جماعة المسلمين المنضوين تحت راية إمام ممكن-، وشرح هذا يطول ولعلنا نبينه لدى الحديث عن مفهوم الجماعة إن أعان الله -تعالى-.
والقصد هنا أن للفرد ضمن الطائفة حكمًا يختلف عن حالة كونه لوحده، قال الشيخ أبو قتادة -حفظه الله-:"نتحدث عن الحكم على الطائفة مع بحثنا في الحكم على المعين؛ لأن ذهن المسلمين يتعامل مع المسلم باعتباره مسلمًا لكن لا يتعامل مع الإنسان باعتباره في جماعةٍ ما ..."إلى أن قال:"لأن وجود الإنسان في جماعة له حكم يختلف عن وجوده منفردًا"
ثم قال:"لأن الأحكام المتعلقة بالجماعة لها مناطات أخرى غير مناطات الحكم على المعين"انتهى بتصرف.
فنخلص من هذا إلى أن حكم المعين يختلف عن حكم الطائفة فقد يتفقان وقد يختلفان وقد يتفقان في أشياء ويختلفان في أخرى، وقد ذكرنا سابقًا أن المعين الذي جعل نفسه تحت طائفة فإنه يأخذ حكمها في أحكام القتال وتوابعه كالأسر وأخذ المال وغير ذلك، أما في التكفير فليس بالضرورة، أي أن الحكم على الطائفة بالكفر لا يستلزم إنزال هذا الحكم على كل أعيانها فقد يُنزَل وقد لا يُنزَل وقد ينطبق على البعض دون البعض الآخر، والمعيار في كل هذا هو النظر في تحقق شروط التكفير وانتفاء الموانع في حق المعينين، وإذا كان الامتناع عذرًا لنا في إباحة القتال بحسب الحكم الذي أطلقناه على الطائفة ومانعًا لنا من تَبيُّن انطباق وصف الطائفة وحكمها على كل معين فيها، إلا أن هذا الامتناع ? يجيز لنا ابتداءً أن نحكم على أعيان تلك الطائفة بالكفر بحجة كونها طائفة كفر ممتنعة، فقد نحكم على أعيانها بالكفر لاعتبارنا عدم وجود موانع في حقهم ولكن ليس الامتناع مناطًا في ذلك.
وقلنا كذلك أن الذي دعى العلماء لتجلية وإشهار مصطلح الطوائف الممتنعة؛ هو حتى يثبتوا للمسلمين أنها تُقاتَل بمعزل عن نوع امتناعها، فقد ثبت أن الطائفة تُقاتَل إن امتنعت عما يعد الامتناع عنه كفرًا كالصلاة، وتُقاتَل إن امتنعت عن واجب يعد الامتناع عنه معصية كترك