-القسم الثاني: بدع مكفرة، كقول جهمية المرجئة أن الإيمان هو المعرفة.
وقولنا بدعة مكفرة لا يعني تكفير قائل هذه المقالة ابتداءً كمن يقول الإيمان هو المعرفة، وإنما المعنى أن هذا القول"الإيمان هو المعرفة"يلزم منه ما يخالف أصول الدين، أي يلزم منه مخالفة القطعي ثبوتًا ودلالة، فمثل هذا النوع يُكشف لقائله لازمه الباطل فـ-مثلًا- يُقال لمن يقول أن الإيمان هو المعرفة يلزم من قولك هذا إيمان إبليس واليهود وإيمان من قال الله فيهم: {وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ} فإذا الْتزم المخالف هذا اللازم الكفري يكفر وإن لم يلتزم لا يكفر، وعلى هذا تجري قاعدة أهل السنة أن ?زم المذهب ليس بمذهب ما لم يلتزمه صاحبه.
النوع الرابع من أنواع الطوائف: طائفة اجتمعت على معصية غير مكفرة كطائفة قطاع الطريق أو كطائفة البغاة في العصور المتأخرة حيث غلب عليهم الظلم بخلاف البغاة الأوائل، فتأخذ هذه الطوائف حكم ما اجتمعت عليه من المعاصي، إذْ ? شك أن ذنب قطاع الطريق أعظم من ذنب البغاة، وقد يكون البغاة غير آثمين أصلًا؛ لكونهم متأولين مخطئين، وتُعامَل مثل هذه الطائفة بحسب فقه أهل الإسلام في أمثالها حيث أن لقطاع الطريق أحكامًا تختلف عن أحكام البغاة وهكذا.
ونحب أن ننوه ختام هذه الفقرة إلى أنه لا يعد من الطوائف مطلقًا المذاهب الفقهية المعروفة عند أهل الإسلام كالحنفي والمالكي والشافعي والحنبلي والظاهري وغيرها، حيث أن هذه المذاهب إنما اختلفت في الفروع الفقهية وقد تلقتها الأمة بالقبول، فمثل هذه المذاهب لا توصف ببدعة ولا بضلال، ويقال فيما اختلفت فيه أنه لا إنكار فيه لكن أتباع هذه المذاهب ربما خرجوا عن هذا الأصل لدى أخذهم بالتعصب المذهبي وعقد الولاء والبراء على أساس المذهب، ونحن هنا لسنا بصدد التطويل في هذا بل القصد هو التنويه على أن اختلاف المذاهب لا يعد من أحكام الطوائف، أما اتباع مذهب معين في مسألة معينة بعد العلم بضعف قوله وصحة قول المخالف فهذا باب آخر لسنا بصدده الآن و? شك أنه خلاف الحق.
فصلٌ في حكم الفرد ضمن الطائفة أو ضمن الجماعة التي ينتمي إليها أو الراية التي ينضوي تحتها:
إن وجود الشخص في جماعة يعطيه حكمًا يختلف عن حالة كونه خارج تلك الجماعة، وللشخص حكمان:-
-بالنظر له منفردًا
-وبالنظر له حال كون جماعة