بوحدة الوجود، حكمهم كذا. هذه الفرقة من تلك الطائفة التي تقول بكذا وكذا من العقائد الكفرية هي كافرة، أما غيرها فلا، وبالتالي فليس كل صوفي كافر؛ لأنه ليس كل صوفي يقول بوحدة الوجود.
الملاحظة الثالثة: يذكر أهل السنة في عقائدهم القول التالي:"ولسنا بالخوارج الذين يقولون إذا كفر الإمام كفرت الرعية"وقد سبق في كلام العلماء ما يدل على هذا وهو ما ندين الله به، وقد قال الشيخ أبو قتادة -حفظه الله- حول ما إذا أصاب أميرٌ ما أمرٌ مكفر بيقين وثبت عليه قال:"يُعمل في طائفته ما تقدم من الأحكام في القتال والتكفير ولا نقول بقول الخوارج إذا كفر الإمام كفرت الرعية"
وأضاف:"ولكن لو قاتلت طائفته عنه لقوم قاتلوه لهذا المكفر مدافعين عن كفره ... -انتبه إلى هذا القيد- مدافعين عن كفره فإنهم يكفرون لهذا، إن أُعملت فيهم الشروط وانتفت الموانع"أ. هـ.
وانظر إلى العلة التي ذكرها الشيخ"مدافعين عن كفره"أي: أنهم لو قاتلوا بغير علة الدفاع عن كفره لا يكفروا.
ثم أضاف الشيخ:"ولا أقول بقول البعض أن سكوت أمير على فعل بعض أفراده أو جماعته يعني إقراره لها"
ثم استشهد بعدم إقامة علي -رضي الله عنه- بحد القصاص على قتلة عثمان -رضي الله عنه- لأمور منها: عجزه عن ذلك، واختلاط الأمر، وعدم قدرته في الحال على معرفة وجه الحكم، ومن هو مستحق له، وغير ذلك. أ. هـ.
الملاحظة الرابعة: ذكر شيخ الإسلام -رحمه الله- أن من كان من أتباع بعض الطرق الكفرية ولا يدري حالهم فإنه لا يكفر حتى يتبين له ما هم عليه، أي: إن استمر، ومن أمثلة هذا في واقعنا: الانتساب للأحزاب الكفرية دون المعرفة بالأسس الفكرية الكفرية التي تقوم عليها هذه الأحزاب كحال معظم من انتسب لحزب البعث العربي الاشتراكي الكافر سابقًا، وإنما يعذر هذا النوع من باب جهل الحال.
وفي ختام هذا الفصل نلخص مجمله فنقول: الحكم على الطائفة بالكفر لا يستلزم إنزال هذا الحكم على الأعيان، وامتناع الطائفة عذرٌ في عدم تبيُّن تحقق الشروط وانتفاء الموانع ولكن ليس عذرًا في إنزال حكم التكفير على الأعيان، والشخص المعين يأخذ حكم الطائفة التي وضع نفسه تحتها في أحكام القتال وتوابعه.