الباطنية من نصيرية ودرزية وإسماعيلية ومرشدية، فهذه الطوائف طوائف كفر وهم كفار على التعيين، أي أن كل من اعتقد عقائد أي طائفة من تلك الطوائف فهو كافر بعينه، ويلاحظ هنا أن الامتناع بالشوكة في هذه الحالة وعدم الامتناع سواء، وامتناعهم وصفٌ غير مؤثر في الحكم عليهم تمامًا كما هو الحال فيمن اتبع مسيلمة وسجاح وأمثالهما وصدَّق بنبوة هؤلاء الدجالين، إذْ أن اتباع مسيلمة وتصديقه ردة عن الإسلام سواء اقترن معه امتناع أم لم يقترن، وقد كفر هؤلاء الأتباع بتصديقهم لمسيلمة وأمثاله، ولا داعي حينئذٍ للبحث في مناصرتهم لمسيلمة من عدمها فإنما اعتُبروا مرتدين بأعيانهم لما قاموا به من التصديق بنبوة مسيلمة، وقد حقق هذا وبينه أيما بيان الشيخ الحبيب أبو يحيى الليبي -رحمه الله- في كتابه (نظرات في الإجماع القطعي)
وهذا النوع من الطوائف على حالين/
-فإن كانت الطائفة غير ممتنعة بشوكة فالتعامل مع أفرادها كالتعامل مع أي شخص مقدور عليه غير ممتنع، أي يؤخذ ويُستتاب فإن لم يتب يُقتل.
-أما إن كانت ممتنعة بشوكة فلا مشكلة في التعامل معهم حربًا وقتلًا وقتالًا، وهم كفار على التعيين ويأخذون نفس الأحكام التي عامل بها الصديق والصحابة -رضي الله عنهم- المرتدين من أتباع مسيلمة وسجاح وطُليحة ونحوهم، وإن فرض وجود قوم من هؤلاء لم تبلغهم الدعوة من الكفار الأصليين فلا يقاتَلون إلا بعد إقامة الحجة عليهم ببلوغ الدعوة إليهم، وإذا قامت الحجة على رأس الطائفة وبلغته الدعوة فقد قامت الحجة على الجميع حكمًا؛ نظرًا لامتناعهم، وعلى هذا مضت سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مع الطوائف الممتنعة ممن لم تبلغهم الدعوة، حيث كان يرسل بالكتاب لرأس الطائفة وهذا يسمى عند العلماء بـ"إقامة الحجة الحكمي".
وانظر في معركة القادسية أو اليرموك -مثلًا- فهل تتصور أن الصحابة لم يقاتلوا أولئك القوم حتى جالوا على كل واحد منهم بعينه يدعونه إلى الإسلام؟ أم أنهم اكتفوا بإبلاغ رؤوس الطائفة فقامت الحجة على الجميع نظرًا لامتناع تلك الطائفة؟! وفي مثل هذه الحال قال ربعي بن عامر قولته الشهيرة:"الله ابتعثنا لنخرج من شاء من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد، ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام، ومن ضيق الدنيا إلى سعة الدنيا والآخرة"
القسم الثاني أو النوع الثاني: طائفة اجتمعت على ما ينقض أصلًا من أصول الدين مما يسميه بعض العلماء بـ"أصول الدين والتوحيد"مما يُقبل فيه العذر بجهل أو تأوُّل.
ونظرًا لطول هذا القسم فإننا نؤخر الحديث عنه إلى درس قادم -إن شاء الله تعالى-، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا، والحمد لله رب العالمين.