الصفحة 22 من 56

قال الحافظ في (الفتح) :"المراد بالأسواق: أهلها، أي يخسف بالمقاتلة منهم ومن ليس من أهل القتال كالباعة، وفي رواية مسلم: فقلنا إن الطريق يجمع الناس، قال: (نعم، فيهم المستبصر -أي المستبين لذلك القاصد للمقاتلة والمجبور -بالجيم- والموحدة -أي المكره- وابن السبيل -أي سالك الطريق معهم- وليس منهم"انتهى.

قال شيخ الإسلام:"فإذا كان العذاب الذي ينزله الله بالجيش الذي يغزو المسلمين ينزله بالمكره وغير المكره، فكيف بالعذاب الذي يعذبهم الله به أو بأيدي المؤمنين! كما قال -تعالى-: {قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنَا إِلَّا إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ وَنَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمْ أَنْ يُصِيبَكُمُ اللَّهُ بِعَذَابٍ مِنْ عِنْدِهِ أَوْ بِأَيْدِينَا} ونحن لا نعلم المكره ولا نقدر على التمييز! فإذا قتلناهم بأمر الله كنا في ذلك مأجورين ومعذورين وكانوا هم على نياتهم"انتهى من (مجموع الفتاوى) .

ومعنى كلام شيخ الإسلام: أن سنة الله في تعذيب الكفار جرت بأحد طريقين، إما بعذاب من عنده كما وقع للجيش المذكور حيث يخسف الله به، وإما بأن يسلط الله عباده المؤمنين على الكافرين فيعذبونهم -أي بالجهاد في سبيل الله-، هذا من جهة.

ومن جهة ثانية، فالله قادر على التمييز ضمن الجيش بين المكره وغير المكره أو بين المقاتل وغير المقاتل، ومع ذلك لم يميز بينهم بل عاملهم معاملة واحدة وهذا موضع الشاهد.

أما نحن فلسنا قادرين على التمييز بينهم حال كونهم ممتنعين، فبقي أن نقول: إذا كان الله القادر على التمييز بينهم لم يميز في حالة"بعذاب من عنده"فكيف يكلف الله عباده المجاهدين أن يميزوا بينهم في حالة"أو بأيدينا"؟! نظرًا لعجزنا عن التمييز فإن الله لا يكلفنا فوق طاقتنا وما لا نستطيع، ولو أردنا الاحتجاج بأفعال الله في مثل هذه الحالة كما هو مذهب ابن عباس وبعض السلف لجاز، والله أعلم.

وبعد، فقد أطلنا بعض الشيء في ذكر أدلة هذا النوع الثاني؛ نظرًا لأن معظم جهاد المجاهدين في هذا الزمان هو مع هذا الصنف من الطوائف، أعني بذلك جيوش الطواغيت في البلاد العربية والإسلامية كطائفة الجيش والأمن والشرطة في بلادنا، مضافًا إليها شبيحتهم ومرتزقتهم وأعوانهم من حزب إيران اللبناني والميليشيات الرافضية وغيرها، فلا شك في كون هؤلاء طائفة كافرة كفر ردة؛ لاجتماعها على أمر مكفر وهو إعانة الكافرين على كفرهم حيث تدافع هذه الطائفة عن كفر النظام النصيري، ومن ورائه تحاول الحفاظ على استقرار النظام الدولي الكفري بمنظوماته الكفرية المتعددة من مجلس الأمن والأمم المتحدة وغيرها، وإن الوظيفة الأساسية لهذه الطائفة هي الدفاع عن كفر هذا النظام النصيري بمنظومته الدستورية وقوانينه الوضعية التي أقرها النصيرية في الشام، وكذا حماية اليهود من أهل السنة في الشام، إضافة إلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت