فتنة الناس في دينهم وسجنهم وقتلهم وتعذيبهم لدينهم، إضافة إلى موالاة أعداء الله من كل ملل الكفر، وهذه الطائفة تعين الكفار على معاداة المسلمين في الدين ولا شك أن الإعانة بهذا الشكل كفر؛ لأن معاداة المسلمين لأجل دينهم كفر.
قال شيخ الإسلام:"أما إذا قتله -أي قتل المسلم على دين الإسلام مثلما يقاتل النصراني المسلمين على دينهم- فهذا كافر شر من الكافر المعاهد، فإن هذا كافر محارب بمنزلة الكفار الذين يقاتلون النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه، وهؤلاء مخلدون في جهنم كتخليد غيرهم من الكفار"انتهى من (مجموع الفتاوى) .
وليست مهمة هذه الطائفة حماية البلاد من الأعداء كاليهود والأمريكان كما يُكذب به على أبنائنا، وإذا كانت هذه الكذبة قد تنطلي قبل هذه الثورة الجهادية المباركة، فإنها بعد بداية الجهاد قد تبينَت وتوضحَت فقد تبين لكل ذي عينين أن هذا الجيش ما أُسس لحرب يهود، بل لقتل وقتال المسلمين -أهل السنة في الشام-.
وعليه، فمن يكون في طائفة الجيش النصيري من أبناء أهل السنة فحكمه حكم ذلك الجيش في أحكام القتال، وأما أحكام التكفير فسنتعرض لها عند الحديث عن حكم الفرد في الطائفة.
النوع الثالث في تقسيم الطوائف حسب أحكامها بالنظر إلى ما اجتمعت عليه: طائفة اجتمعت على بدعة تخالف أصول أهل السنة كالمعتزلة والمرجئة والجهمية والخوارج والقدرية والجبرية وغيرهم، فهذه طوائف بدعية وهي فرق عقدية ضالة وغالبًا ما يستخدم العلماء في كتب العقائد والملل والنحل وصف"الفرقة"لدى حديثهم عن هذا النوع من الطوائف، وعندما تتحول واحدة من هذه الفرق إلى طائفة ممتنعة بشوكتها كما عليه الخوارج في معظم أزمنتهم فإن العلماء حينها يتكلمون عنها كطائفة ممتنعة في أحكام القتال وما يترتب عليه كما نجده عند شيخ الإسلام في (مجموع الفتاوى) حيث ميز بين ثلاثة أنواع من القتال: قتال البغاة، وقتال الخوارج، وقتال المرتدين والكفار، وجعل قتال الخوارج نوعًا ثالثًا مستقلًا له أحكامه الخاصة به.
وعلى العموم، فهذا النوع من الطوائف والفرق يعد من أهل القبلة، أي ممن هم ضمن دائرة الإسلام العامة، ولا تكفر هذه الطوائف حتى بعد إقامة الحجة، وإنما يحكم على من أقيمت عليه الحجة بالابتداع والضلال، ومسألة الخلاف في تكفير بعض هذه الطوائف هو من الخلاف المستساغ المعتبر كما هو الخلاف المشهور في تكفير الخوارج حيث كفرهم الإمام البخاري والقاضي أبو بكر بن العربي المالكي والشوكاني وغيرهم، قال شيخ الإسلام بعد ذكره لبعض أحاديث الخوارج:"وأما تكفيرهم وتخليدهم -أي في النار- ففيه أيضًا للعلماء قولان مشهوران وهما روايتان عن أحمد، والقولان في الخوارج والمارقين من الحرورية والرافضة ونحوهم،"