الصفحة 38 من 56

صفهم على المسلمين مختارًا فهو منهم وهو كافر خارج من ملة الإسلام، لكن عند الكلام على الأعيان فإننا لا نكفر إلا من رأينا ثبوت الشروط في حقه وانتفاء الموانع كما هي القاعدة في هذا الباب، الجيش وسائر قطاعات الأمن لدولة الردة وللنظام المرتد هي منه وهي جيشه وقواته ففي أحكام القتل والقتال لا شك عندنا في أن حكمهم حكمه، بمعنى أنهم جيش المرتدين؛ وذلك لأنهم جيشه فعلًا بلا شك، ولأننا نقاتل هذا المرتد -أي دولة ونظام الردة- وقد أمرنا الله بذلك وأوجبه علينا وليس معنى ذلك إلا قتال جيشه وجنوده وضرب قوته التي سوف تضربنا إن لم نضربها لا محالة، فنحن علينا بالظاهر فمن وُجد في صف العدو الكافر فإننا نقاتله ونقتله ولا نسأل عن حاله، ولأنهم ممتنعون بشوكة وقوة، عن كثير من أحكام الشرع الواجبة يجملها قولنا الامتناع عن الالتزام بالشرع والحكم به فهم طائفة ممتنعة، وقد تقرر أن الطائفة الممتنعة تُقاتَل ولو كانوا مسلمين اتفاقًا، وإنما النزاع بين العلماء في نوع قتالهم (من أي نوع هو؟) كقتال المرتدين أو كقتال الخوارج أو غير ذلك، والأدلة على ذلك ظاهرة معروفة -إن شاء الله-، والصواب في مسألتنا هذه اليوم أننا نقاتلهم قتال المرتدين، لكن في مسألة التكفير فإننا نحتاط ونتردد؛ وذلك لغلبة ظلمات الجهل على الناس وفساد العلوم والفهوم وانطماس أنوار علم هذه المسائل وكثرة تلبيس الملبسين من علماء الدنيا وعلماء السلطان علماء الضلالة ممن يحسن الناس فيهم الظن، ولاختلاط الأمور وكثرة التأويلات عند الناس، فإن هؤلاء المرتدين ليسوا معلنين بالكفر بمعنى إعلان الكفر بالإسلام وتركه، أو ما في قوته من الإيمان بدين آخر علنًا، وإنكار القطعيات المعلومات من الدين بالضرورة علنًا وصراحة، وإنما غالب كفرهم اليوم هو من جهة الحكم بغير ما أنزل الله وعدم التزام الشرع، ومن جهة الأفكار العلمانية والقومية وما شابهها من المذاهب الكفرية، ومن جهة الموالاة للكفار ونحو ذلك، وهم في ذلك يدعون أنهم يدينون بالإسلام وأنهم يريدون الإصلاح والتوفيق ويلبسون على الناس بواسطة منظومات متطورة جدًا من مشيخة السوء -أخزاهم الله-، ولأنه لا بد من تحقق كون الواحد من هؤلاء الجيش مناصرًا فعلًا للطاغوت المرتد مرتكبًا للموالاة الكفرية""

طبعًا هذه حالة أولى يذكرها الشيخ ثم يذكر حالة ثانية، فيقول:"أو أن المناصرة للمرتد وقعت منه على وجه العرض واللزوم لفعله"فالحالة الأولى كما هو واضح من كلام الشيخ أنها كفر دون الحالة الثانية، ثم يتابع الشيخ قائلًا:"ولذلك نقول إن هذا يختلف وضوحه بحسب الأحوال فمثلًا حال العافية والسلامة هدوء الأوضاع واختلاط الناس والأمور غير حال نشوب الحرب والقتال والتحام صفوف المسلمين بجيوش المرتدين، ففي حال العافية قد تُسمع دعوى من يدعي أنه غير موال للكافر وغير مناصر له وأنه إنما دخل الجندية في دولة الردة لسبب آخر، وقد يدعي مع ذلك أنه مع المجاهدين حين ينادي المنادي ويصيح النذير هذا من جهة، ومن جهة"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت