الصفحة 37 من 56

لوجود موانع ولتخلف شروط، وهذه لا يجوز القول بعدم إعمالها لوجود الامتناع مطلقًا بلا نظر إلى سبب هذا القول"إلى أن قال:"فحين يعلم واحد منا أن فلانًا من الطائفة الممتنعة له مانع يمنع لحوق الحكم به فالنظر الصحيح يوجب عليه إعماله، وهذا هو الصواب؛ وذلك لأننا في كثير من الأحيان نعلم أن عينًا من الأعيان لا يعلم حال المقدم والإمام في الطائفة والذي به حكمنا على الطائفة، فالواجب عدم الحكم على هذا العين بحكم الطائفة، ولذلك نحن لا نكفر أبا الطفيل عامر بن واثلة الليثي الصحابي الجليل بمجرد أنه حمل راية المختار بن عبيد الثقفي وهو مرتد لادعائه النبوة، ولكن لما كان هذا الصحابي جاهلًا بما عليه المختار أعملنا المانع ولا نحكم على زوجته وهي ابنة عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- لأنها كانت تحسن الظن بالمختار ولا تقول فيه ما يقول الناس من التكفير بسبب ادعائه النبوة"انتهى بتصرف."

وأما الشيخ عطية الله الليبي -رحمه الله تعالى- فقد سئل عن حكم أعوان الطاغية القذافي هل هم كفار على التعيين أم طائفة كفر وردة تُقاتَل وتُغنَم أموالها فقط دون الحكم على أعيانهم بالكفر؟ أم هم على مراتب الشرطة والجيش وما شابههما له حكم، وأعوانه من اللجان الثورية وحرسه الثوري له حكم آخر؟ وقد أجاب الشيخ -رحمه الله- كما في أجوبة لقاء منتديات شبكة الحسبة جوابًا طويلًا جميلًا بعد أن ترك الجواب عن القذافي، وقد رأيت أن أنقل الجواب بطوله؛ لعظم فائدته ولأنه جواب وافٍ وكافٍ لما نحن بصدده.

قال الشيخ -رحمه الله وطيب ثراه-:"وأما حكم أعوان هذا الطاغية الزنديق وما شابهه فأقول وبالله أستعين: هؤلاء الذين نسميهم أعوان الطواغيت أو أنصار الطواغيت نحتاج إلى النظر في حالهم، ولا بد أن يعلم أن تفاصيل موضوع هذه المسألة هي اجتهادية نظرية وهذه التسمية -أنصار الطواغيت أو أعوانهم- لا ينبغي لطالب العلم المتفقه أن يغتر بها عندما يكون بصدد تحرير مسائل الأحكام الشرعية والفتوى والقضاء، بل عليه أن ينظر إلى المعاني التي علقت الشريعة بها الأحكام ويعطي كل معنى ما يستحقه بحسب أدلة الشرع، ولا ينخدع بمجرد العناوين، فإن التسمية قد تكون مبنية على التسامح والتوسع وتكون أطلقت على هذا المسمى باعتبارٍ ما من الاعتبارات الكثيرة التي تُطلَق بها الأسماء على المسميات من المعاني والذوات، وليُعلم أن هذه المسألة مبحوثة كثيرًا في الفقه الجهادي المعاصر من قِبل الجماعات الجهادية المتعددة ومع ذلك فإنها لم تُقتل بحثًا وتحتاج إلى المزيد ويبقى بعض صورها وفروعها دائمًا محل بحث واجتهاد."

والذي يظهر -والله تعالى أعلم- أننا نطلق القول بأن أنصار الطاغوت المرتد وأعوانه كفار مرتدون مثله وهذا الإطلاق لا إشكال فيه لما دلت عليه أدلة الكتاب والسنة المتكاثرة من أن من ناصر الكفار -ولا سيما المرتدون فهم أخص وهذا المعنى فيهم آكد- وأعانهم وتولاهم وكان في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت