الصفحة 36 من 56

لأحكام الدنيا والآخرة، وكما أن إخراج المسلم من دائرة الإسلام لمجرد الظنون والأوهام ليس أمرًا هينًا فكذلك لا تجوز الشهادة بالإسلام لمن علم خروجه منه بيقين، فمدار أمر تكفير هذه الطوائف من عدمه متوقف على العلم بوجود موانع التكفير في حقهم، وهذا المجال هو الذي تختلف فيه الأنظار وتتعدد الاجتهادات، ولا يخفى أن هذا لا علاقة له من قريب أو بعيد بالبحث والتنقيب عن اعتقاد أفراد الطائفة أو التفتيش عما انطوت عليه قلوبهم حيث ينظَر هل يرتكبون تلك الأفعال المكفرة استحلالًا أم لا، وبهذا يظهر أن هذه القضية الاجتهادية أدنى من أن تعقد عليها ألوية الاختلاف ويشمر فيها عن ساعد التنازع والشقاق، كيف والطوائف الممتنعة على أمور مكفرة لا زالت تظهر بين الحين والآخر منذ زمن بعيد ولا زال العلماء أيضًا يختلفون في تكفيرها"انتهى كلامه -رحمه الله-."

وأما الشيخ أبو قتادة -حفظه الله- فقد نقلنا بعض أقواله في بداية هذا الفصل وغيره، وله فضل كبير في الكشف المبكر عن حقيقة هذه المسائل عبر كتابه الماتع (جؤنة المطيبين) وغيره من كتبه ورسائله وتعليقاته ومنها ردوده على ما جاء في كتاب (الجامع)

ومن أقواله في هذا الباب أيضًا:"أكثر أهل العلم على التفريق بين الفرد والطائفة وإن كانت ممتنعة وهناك من يخالف"وقال أيضًا:"والتحقيق أننا ننظر إلى الطائفة هل نعرفها أو لا نعرفها، فإن كنا لا نعرفها حكمنا على الفرد بحكم ما حكمنا به على الطائفة، وإن كنا نعلم حال عوامها وأكثرها حققنا هذا العلم وجوبًا، بمعنى أن تقول أن الأفراد لا يدخلون في الطائفة حكمًا وإن دخلوا فيها اسمًا رغم أننا نتحدث عن طوائف ردة والأمر الذي اجتمعوا عليه أمر ردة فمن أراد أن يقول بأن أفرادهم قد ارتدوا فيقال -أي يقال له- هناك لوازم كثيرة تصل بمن يلتزمها إلى كفر أغلب الأمة المسلمة"ثم أشار إلى أن البعض قد التزمها وقال:"وهذه جريمة كبيرة وقبيحة لا تتصور"

وأضاف:"فإذن نقول: الفرد المنتمي للطائفة الممتنعة عن الشريعة على جهة الانفراد يُنظر إليه فنحكم بما نعلم فإذا غلب علينا الجهل ألحقنا حكمه باسمه، حكم الكفر بما انتسب إليه من ردة، وإذا علمنا غير ذلك من موانع إلحاق اسم الكفر وأحكامه عليه فيجب علينا أن نعمل هذه الموانع"انتهى بتصرف

وقال أيضًا:"والفرد يأخذ حكم الطائفة في القتال بمجرد وجوده تحت رايتها حيث يُعامَل في أحكام القتل والقتال بحكم الطائفة، وأما في الوصف فنحن نعلم أن العلماء فرقوا بين النوع والعين"وقال أيضًا:"والفرد يأخذ حكم الطائفة في القتال بمجرد وجوده تحت رايتها حيث يعامل في أحكام القتل والقتال بحكم الطائفة، وأما في الوصف فنحن نعلم أن العلماء فرقوا بين النوع والعين حيث لا بد من وجوب تحقق الشروط وإعمال الموانع فيمتنع لحوق وصف النوع بالعين؛"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت