تقسيم شيخ الإسلام؛ حيث عدّ الخوارج من جملة الطوائف الممتنعة التي يجب قتالها، ومن أقواله في هذا الصدد:"فإنه يجب جهاد هذه الطوائف جميعها، كما جاهد المسلمون مانعي الزكاة، وجاهدوا الخوارج وأصنافهم، وجاهدوا الخرمية والقرامطة والباطنية، وغيرهم من أهل الأهواء والبدع الخارجين عن شريعة الإسلام".
وقال شيخ الإسلام أيضًا -وهو يقصد حربَي الجمل وصفين، والتي كان قد عدّها من جنس قتال البغاة-:"ولهذا افترقت سيرة علي -رضي الله عنه- في قتاله لأهل البصرة والشام، وفي قتاله لأهل النهروان، فكانت سيرته مع أهل البصرة والشاميين سيرة الأخ مع أخيه، ومع الخوارج بخلاف ذلك".
وقال أيضًا:"وهؤلاء -أي الخوارج- قاتلهم أمير المؤمنين علي بن أبي طالب بمن معه من الصحابة، واتفق على قتالهم سلف الأمة وأئمتها، لم يتنازعوا في قتالهم كما تنازعوا في القتال يوم الجمل وصفين؛ فإن الصحابة كانوا في قتال الفتنة -أي صفين والجمل- ثلاثة أصناف: قومٌ قاتلوا مع علي -رضي الله عنه-، وقومٌ قاتلوا مع من قاتله، وقومٌ قعدوا عن القتال لم يقاتلوا الواحدة من الطائفتين. وأما الخوارج فلم يكن فيهم أحدٌ من الصحابة، ولا نهى عن قتالهم أحدٌ من الصحابة".
وقال أيضًا:"والطريقة الثانية: إن قتال مانعي الزكاة والخوارج ونحوهم ليس كقتال أهل الجمل وصفين، وهذا هو المنصوص عن جمهور الأئمة المتقدمين، وهو الذي يذكرونه في اعتقاد أهل السنة والجماعة، وهو مذهب أهل المدينة كمالك وغيره، ومذهب أئمة الحديث كأحمد وغيره. وقد نصوا على الفرق بين هذا وهذا -أي بين قتال البغاة وقتال الخوارج، خلافًا للطريقة الأولى التي تجعلهما جنسًا واحدًا-، في غير موضعٍ حتى في الأموال؛ فإن منهم من أباح غنيمة أموال الخوارج، وقد نص أحمد في رواية أبي طالبٍ في حروريةٍ كان لهم سهم في قرية، فخرجوا يقاتلون المسلمين فقتلهم المسلمون فأرضهم فيءٌ للمسلمين".
ثم ذكر شيخ الإسلام الفقه في تقسيمه وعدمه، ثم قال:"فجعل أحمد الأرض التي للخوارج إذا غُنمت بمنزلة ما غُنم من أموال الكفار، وبالجملة فهذه الطريقة هي الصواب المقطوع به -أي طريقة التفريق بين قتال البغاة وقتال الخوارج-، فإن النص والإجماع فرّق بين هذا وهذا، وسيرة علي -رضي الله عنه- تُفرّق بين هذا وهذا -أي بين قتال البغاة وقتال الخوارج-، فإنه -أي علي رضي الله عنه- قاتل الخوارج بنص رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وفرح بذلك ولم ينازعه فيه أحدٌ من الصحابة."
وأما القتال يوم صفين فقد ظهر منه كراهته والذم عليه ما ظهر، وقال في أهل الجمل وغيرهم: (إخواننا بغوا علينا طهّرهم السيف) ، وصلى على قتلى الطائفتين. وأما الخوارج، ففي الصحيحين -ثم ذكر حديث-: (أينما لقيتموهم فاقتلوهم، فإن في قتلهم أجرًا لمن قتلهم) "."