الطاغوتية التي تُعبِّد أولئك الجنود لطاغوتهم"نفِّذ ثم اعترض"، ويقولون -تعالى الله عن قولهم-:"الله في السماء وبشار في الأرض".
والقصد أن هذه الثلاثية من وجود القيادة والأتباع والسمع والطاعة من الأتباع للقيادة ما لم تكن موجودة فلا يمكن اعتبار تلك الجماعة جماعةً على المعنى الذي نرمي إليه في حديثنا عن الطائفة، وهذا بدهي لمن يعلم توحيد القدَر، إذْ أننا في بناء الجماعة لن نخرج عن السنن الفطرية والكونية، وعلى هذا فقول عمر المتقدم:"لا إسلام إلا بجماعة، ولا جماعة إلا بإمارة، ولا إمارة إلا بسمعٍ وطاعة"يحمل معانٍ شرعية متفقةٌ تمامًا مع الحقائق والمعاني الكونية الفطرية التي لا تختلف بين مسلم وكافر وإن اختلفت المسميات، فالسمع والطاعة كمعنىً شرعيٍّ في جماعة شرعية موجودٌ حقيقته في أي جماعة، وقد رأينا أنه في الجيش النصيري أخذ اسم الأمر العسكري.
الفكرة الثانية في مفهوم الطائفة بعد كونهم جماعة: أن تكون جمَعَتهم غاية، قلنا أن الطائفة هي جماعةٌ من الناس وقد شرحنا ذلك بما يوضح المفهوم.
أما الجانب الثاني من المفهوم فهو الغاية، والغاية هي الراية، ولن نتوسع فيها إلا بما يخدم موضوع الطائفة، علمًا بأن الراية مفهومًا وأنواعًا تحتاج لدرسٍ مستقل، عسى أن نفرغ له إن يسَّر الله -سبحانه وتعالى-.
ومما يدل على أن الراية هي الغاية قوله - صلى الله عليه وسلم - في حديث الملحمة عن الروم بني الأصفر: (يأتونكم تحت ثمانين غاية -وفي رواية- تحت ثمانين راية) .
وقد يُطلق البعض على البيرق والعلم اسم الراية، وهو إطلاق عرفيٌ لا مشاحة فيه ولكن الأصل أن الراية هي الغاية، فنحن إذْ نرفع راية لا إله إلا الله محمد رسول الله فإنما نعبر بذلك عن كل غايات جهادنا، وغايات جهادنا في سبيل الله هي غايات شرعية شرعها لنا الله ورسوله، ومنها:
-إسقاط الحكومات الطاغوتية
-وتحرير العباد والبلاد
-وتحرير أسارى المسلمين من سجون الكافرين
-وتحكيم شريعة الله في الأرض
-وإقامة الحكومة الإسلامية أو الدولة الإسلامية