والفيل للألعاب فوق الحبل! رأى الهزبر ما رأى فزأرا. وقال للفهد: أحق ما نرى؟! فقال: يا مولاى حق صدق. جميع ما يفعل هذا الخلق.. ليس الذى ترى من الغرائب. فنحن في مملكة العجائب. هذه الصورة الضاحكة الباكية لمملكة العجائب، هى التعبير الدقيق لأحوال الحكم الفردى وما يشيع في أرجائه من أوضاع مقلوبة وألقاب مكذوبة.. ومن الحزن أن هذا الحكم كان من أعظم البلايا التى أصابت الإسلام وأمته في الماضى والحاضر. إن الحكم المقبول هو ما كان ترجمة أمينة لرغبة الأمة ورأيها. والحاكم الشرعى هو الذى ينظر إليه الجمهور على أنه وكيله وأمينه وحبيبه. ومن الأقوال الشائعة: ألسنة الخلق أقلام الحق.. وهذه كلمة أصدق ما تكون في موقف الأمة الإسلامية من حاكمها. فإن كانت تثنى عليه، وينشرح صدرها به، فهو حبيب الله، وموضع رضاه، وإن ضاقت به وازورت عنه، وشهدت ضده، فهو عدو لله.. وفى الحديث عن ابن ماجة والإمام أحمد بن حنبل أن رسول الله عليه الصلاة والسلام، قال:"يوشك أن تعلموا خياركم من شراركم قالوا بم يا رسول الله ؟ قال بالثناء الحسن والثناء السئ وأنتم شهداء الله في الأرض والواقع أن الانتخابات الحرة هى الطريق لاختيار الحاكم الصالح.. وأن الأمة الإسلامية يجب أن تتوفر لها جميع الضمانات المنتجة لهذا الاختيار الحر. وإذا كان الحاكم الفرد شرا يجب اجتنابه فلنتذكر هنا أن الحاكم شيوعى لا يعرف إلا هذا الأسلوب الشرير في تنصيب الحاكمين وأن مثالب الاستبداد التى تنسب للملوك هى أقل شرا مما يفعل حكام الشيوعية حيث كانوا. والشعوب في ظل الأمراء الحمر أخفض صوتا، وأوطأ ظهرا، وأضيع حقا، منها في ظل أى حكم آخر.. 126"