الصفحة 1 من 159

بسم الله الرحمن الرحيم

مقدمة

خامرنى إحساس بالوجل والضيق للرواج الذى لقيته الشيوعية في الآونة الأخيرة. لقد استولت على مساحات واسعة من الأرض، وأعداد كبيرة من الناس.... واستهوت لفيفا من الشباب في البلدان العربية والإسلامية من فارغى العقول والأفئدة.. وأصبحت ـ على الأقل ـ وجهة نظر تعرض نفسها بين وجهات النظر الأخرى دون ملام أو خشية... بل أصبح أتباعها يؤملون أن تتدافع الأمور إليهم وتقع أزمة المجتمع كلها في أيديهم... وغاظنى أن يرجع ذلك النجاح كله إلى نشاط المعارضين لا إلى جودة السلعة.!! فإن الشيوعية لو عرفت على حقيقتها العارية نظريا وعمليا لولى عنها الأنصار، ولانصرفوا كارهين مزرين... وغاظنى أن الفراغ الدينى الرهيب في الأمة الإسلامية المترامية الأطراف هو أول ما يعين الشيوعية على خداعها، ويقع القاصرين في حبائلها.. وهو فراغ لا يملأ جزءا منه علماء الدين المحنطون في معارفهم التقليدية الباهتة، ولا رجال السياسة المنسلخون عن عقيدتهم وشريعتهم، الحارسون لحكم مدنى ميت الروح وضيع الهدف.!! وقد كنا نتصور الشيوعية أمل الجياع الذين يريدون الشبع، والمظلومين الباحثين عن العدل الاجتماعي وتكافؤ الفرص، والكادحين الراغبين في وفرة الكرامة، وأمان الحاضر والمستقبل.. واستطعنا أن نقدم هذا كله جزءا لا يتجزأ من تعاليم الإسلام وعددا يحصى إحصاءا من شعب الإيمان! وقلنا: في الحق ما يغنى عن الباطل، وفى الدين ما يعصم من الإلحاد.... غير أننا فوجئنا بطلاب الشيوعية يريدونها مذهبا يجرد الحياة تجريدا تاما من كل صلة بالله واليوم الآخر، ويقصر النشاط البشرى كله على عبادة الأرض، وتوفير القوت، وتيسير بعض الملذات.. إن أمكن...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت