الصفحة 2 من 159

ورأيناهم يحاكمون التراث الإنسانى كله إلى قضية الخبز ويتناولون بالمحو العاجل أو البطىء ما يخالف المنطق المادى.. وأعانهم على هذه الفوضى الروحية والفكرية ما يعانيه العالم العربى الإسلامى من ذبذبة وحيرة، وما يرشح عليه من أرجاس الاستعمار الثقافى بعد الاستعمار العسكرى... لذلك رأيت أن أكتب هذه الصحائف الحافلة بالحقائق العلمية والتاريخية وأودعتها صرخات قلب غيور على دينه شفيق على أمته. وأعرف أننى بكتابتها سأتعرض لعداوات مميتة. ولكن بئست الحياة أن نبقى ويفنى الإسلام.!! إن الضربات تنهال من كل ناحية على هذا الدين الجلد..!! وعلى بعد ما بين الخصوم الضاربين من منازع وغايات فقد جمعهم حب الإجهاز على الإسلام واقتسام تركته...!! وقد فرض الله على العلماء أن يقولوا الحق ولو كان مرا، وأن لا يخشوا في الله لومة لائم.. وعشاق الحق لابد أن يحيوا معه، وإلا فبطن الأرض خير لهم من ظهرها. والأمة التى أعنيها ليست عشيرتى الأقربين، ولا العرب أجمعين.. كلا.. إننى أعنى الأمة الإسلامية حيث انتشرت في الأرض ولمس ترابها جبهات الساجدين وكل منهم يهمس في خشوع:"سبحان ربى الأعلى". هذه الأمة التى أحاط بها الطامعون والحاقدون هى التى أحذر عليها وأعمل لها.. من أجلها أسوق هذه الحقائق علها تعيها، وتأخذ حذرها ليومها وغدها. (فستذكرون ما أقول لكم وأفوض أمري إلى الله إن الله بصير بالعباد)

محمد الغزالى

رجب سنة 1386 هـ أكتوبر سنة 1966 م

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت