الصفحة 137 من 159

المدني الذى يبتعد عن شارات التدين وعواطفه الطبيعية، أو الذى يكره الإسلام كرها غريبا. إما عدم إيمان به، وإما بعدا عن الاتهام بالتعصب.. في قد كشفنا سوءات هذا اللون من الحكم في كتبنا الأخرى. غيرأنى قرأت للأستاذ إدريس الكتانى في كتابه:"المغرب المسلم ضد اللادينية"بحثا يتضمن علما زائدا ؛ 145

وحقائق جديدة، أرى أن أمد شعاعها في كتابنا هذا، ليعرف من لا يعرف طبيعة الحكم الإسلامى وخصائصه، والفروق بينه وبين الحكم اللادينى، كما عرفته أوربا. قال: 1-"لقد كانت المسيحية ديانة خلق وروحانية، هدفها تهذيب النفوس وتقويم الأخلاق للأجيال التى عاشت خلال القرون الستة التى سبقت الإسلام، طبق استعدادها النفسى والاجتماعى والفكرى في ذلك العهد. فإذا عرفنا أن هذه الأجيال كانت تعيش في جهالة وبداوة، أقرب إلى الطبيعة الحيوانية منها إلى الحياة المدنية، أدركنا السر في أن الله تعالى لم يزود السيد المسيح بأكثر مما اشتملت عليه ديانته وقتئذ. فلما جاء الإسلام بعد هذه القرون كان نضج الفكر البشرى وتطور الحياة الاجتماعية قد بلغا مستوى أصبحت معه المجتمعات البشرية على استعداد لتلقى وتطبيق تعاليم وأنظمة كاملة ودقيقة لبناء حياتها على أسس علمية جديدة، وفى إطار اتحاد وتعاون أكبر ينسجم مع تقدم الفكر وتطور الحضارة. وعلى خلاف المسيحية جاء الإسلام شريعة كاملة خالدة.. ولم يكن دينا فقط ختم الأديان السماوية التى أوحى بها في التاريخ، إنه كذلك، وبصفة خاصة مجتمع روحى واشتراكى ونظام سياسى وأسلوب للعيش. أو كما وصفه"رونى كروس":"أخوة تتوارثها أمم وأجناس في مجتمع متحد، تحت رعاية الله لإنجاز إرادة الله". ويمتاز الإسلام ببساطة عقيدته ومرونة أحكامه. وتأتى هذه المرونة من كون الإسلام عنى بوضع القواعد الأساسية للأخلاق والحرية والعدالة، والأصول التى يقوم عليها نظام الحكم والمجتمع. والعلاقات الفردية والدولية، تاركا للأمة حق الاختيار فى"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت