الثالث: أم أن الشرع وضعها وضعًا جديدً، ولم ينقلها عن اللغة؟.
أجمل ابن القيم الحديث عن هذه المذاهب فقال ذاكرًا المجاز في بعضها:
"وهذا التقرير مافه في مسألة الصلاة، وأنها هل نقلت عن مسماها في اللغة، فصارت حقيقة شرعية منقولة، أو استعملت في هذه العبارة مجازًا للعلاقة بينها وبين المسمى اللغوي؟ أو هي باقية على الوضع اللغوي وضم غليها أركان وشرائط"؟ ثم يضيف إلى هذه المذاهب رأيه الخاص، وحاصله أن الصلاة بمعنى العبادة ليست مجازًا؛ لأنها لم تنفك عن الدعاء الذي هو المعنى اللغوي للصلاة، هذا قوله وشاهدنا فيه أنه ذكر المجاز غير منكر له وكل ما في الأمر أنه لم يجعل منه لفظ الصلاة مستعملًا في العبادة، ودليله أن الصلاة بمعنى العبادة فيها دعاء فهي إذن باقية على معناها اللغوي لا مجاز فيها.
بيد أن الذي ذكره مدفوع بأن الصلاة أعم من الدعاء والدعاء القولي جزء منها، وفيها من الأقوال غير الدعاء ومن الأفعال الشيء الكثير. فإذا قيل إنها مجاز فلا غرابة في ذلك؛ لأنها لم تكن كلها دعاء. وتحرير القول في هذا أن الصلاة بمعنى العبادة حقيقة شرعية، وبمعنى الدعاء مجاز شرعي في عرف الشرع.
أما من حيث اللغة فالصلاة بمعنى الدعاء حقيقة لغوية وبمعنى العبادة مجاز - والعبرة في هذا كله هو اصطلاح التحاطب كما يقول البلاغيون.
الصفات بين الخالق والمخلوق: -
ومما ورد فيه ذكر المجاز دون اعتراض من ابن القيم عليه مسألة الصفات بين الخالق والمخلوق فقد نقل فيها ثلاثة مذاهب - كذلك - فقال:
أحدها: أنها حقيقة في العبد مجاز في الرب، ووصف هذا المذهب بأنه