وإذا علم ما جاء في هذه الأحاديث من التشديد في الحلف بالبراءة من الإسلام والحلف بملة غير الإسلام كأن يقول هو يهودي أو نصراني إن فعل كذا وكذا، فليعلم أن التشبه بإبليس وبعبّاد الأشجار أعظم من ذلك بكثير لأن كلا من المتشبه بإبليس وبعباد الأشجار قد جعل نفسه بمنزلة من تشبه به وذلك يقتضي الكفر. والتشبه بإبليس يقتضي أيضا أن يكون المتشبه به من الشياطين، وقد ثبت عن النبي ? أنه قال: «من تشبه بقوم فهو منهم» رواه الإمام أحمد وأبو داود من حديث أبن عمر، رضي الله عنهما، وقد تقدم الكلام عليه فليراجع. ومما تقدم في الكلام عليه قول شيخ الإسلام ابن تيمية: إن ظاهره يقتضي كفر التشبه بهم كما في قوله تعالى: ?وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ? [1] .
ويجب على الذين مثلوا أنفسهم بإبليس وبعبّاد الأشجار وهم جاهلون بما تشتمل عليه هذه الأفعال الوخيمة من المنافاة لدين الإسلام أن يبادروا إلى محو هذه الزلات بقول: لا إله إلا الله، والإكثار من الاستغفار والأعمال الصالحة. فقد روى الإمام أحمد والبخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي عن أبي هريرة، رضي الله عنه، قال: قال رسول الله ?: «من حلف فقال في حلفه واللّات والعزّى فليقل لا إله إلا الله» . قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
(1) سورة المائدة، الآية:51.