وروى الإمام أحمد والنسائي وابن حبان في (صحيحه) عن سعد بن أبي وقاص، رضي الله عنه، أنه حلف باللات والعزى فقال له أصحابه: قد قلت هجرًا [1] ، فأتي النبي ? فقال: إن العهد كان قريبا وإني حلفت باللات والعزى، فقال رسول الله ?: «قل لا إله إلا الله وحده ثلاثا ثم أنفث عن يسارك ثلاثا وتعوذ بالله من الشيطان ولا تعد» ورواه ابن ماجه مختصرًا. وفي رواية للنسائي عن سعد بن أبي وقاص، رضي الله عنه، قال: كنا نذكر بعض الأمر وأنا حديث عهد بالجاهلية فحلفت باللات والعزى، فقال لي أصحاب رسول الله ?: بئس ما قلت. ائت رسول الله ? فأخبره فإنا لا نراك إلا قد كفرت، فأتيته فأخبرته فقال لي: «قل لا إله إلا الله وحده لا شريك له ثلاث مرات وتعوذ من الشيطان ثلاث مرات واتفل عن يسارك ثلاث مرات ولا تعد له» إسناده صحيح على شرط البخاري.
وإذا علم ما في التمثل بإبليس وبعبّاد الأشجار من السخف والرعونة وما يترتب على ذلك من الغفلة عن الله تعالى والصد عن ذكره ومراقبته، وما يترتب على ذلك أيضا من تضحيك الناس بقبيح الأفعال ورديء الكلام الذي يشتمل على الهزل والمجون وأنواع السفاهة والسخافة والرقاعة، وما تشتمل عليه أفعالهم وأقوالهم في حال تمثلهم بإبليس وبعباد الأشجار من المنكرات التي تنافي الإسلام، فهل يقول مؤمن عاقل إن ذلك من التمثيل الذي يدخل في الدعوة إلى الله والتوجيه والإرشاد.
(1) قال الجوهري: الهجر بالضم هو الإفحاش في المنطق والخنا. وقال ابن منظور في (لسان العرب) : الهجر القبيح من الكلام.