كلا لا يقول ذلك من له أدنى شيء من العقل والدين، وإنما يقول ذلك من هو مصاب في دينه وعقله. وإنه ليخشى على المتشبهين بإبليس وبعبّاد الأشجار وعلى الراضين بفعلهم أن يصابوا بمصيبة في دينهم، مع ما يخشى عليهم من العذاب في الآخرة فقد ثبت عن النبي ?أنه قال: «وهل يكب الناس في النار على وجوههم - أو قال - على مناخرهم إلا حصائد ألسنتهم» رواه الإمام أحمد والترمذي وابن ماجة والحاكم من حديث معاذ بن جبل، رضي الله عنه، وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح، وقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين ووافقه الذهبي في (تلخيصه) .
وفي الصحيحين وغيرهما عن أبي هريرة، رضي الله عنه، أنه سمع رسول الله ? يقول: «إن العبد ليتكلم بالكلمة ما يتبين فيها يزلّ بها في النار أبعد مما بين المشرق والمغرب» .
وقوله «ما يتبين فيها» معناه: لا يتدبرها ويفكر في قبحها ولا يخاف ما يترتب عليها.
وفي رواية البخاري: «إن العبد ليتكلم بالكلمة من رضوان الله لا يلقي لها بالا يرفعه الله بها درجات، وإن العبد ليتكلم بالكلمة من سخط الله لا يلقي لها بالا يهوي بها في جهنم» . وقد رواه الإمام أحمد مختصرا. وفي رواية له: أن رسول الله ? قال: «إن الرجل ليتكلم بالكلمة يضحك بها جلساءه يهوي بها من أبعد من الثريا» ورواه البيهقي ولفظه: «إن العبد ليقول الكلمة لا يقولها إلا ليضحك بها المجلس يهوي بها أبعد مما بين السماء والأرض، وإن الرجل ليزل عن لسانه أشد مما يزل عن قدميه» .
وروى الإمام أحمد أيضا عن أبي سعيد الخدري، رضي الله عنه، يرفعه: قال: «إن الرجل ليتكلم بالكلمة لا يريد بها بأسا إلا ليضحك بها القوم فإنه ليقع منها أبعد من السماء» .