ومن قاس الأناشيد الملحنة بألحان الغناء على رجز الصحابة، رضي الله عنهم، حين كانوا يبنون المسجد النبوي، وحين كانوا يحفرون الخندق، أو قاسها على الحداء الذي كان الصحابة، رضي الله عنهم، يستحثون به الإبل في السفر فقياسه فاسد لأن الصحابة، رضي الله عنهم، لم يكونوا يتغنون بالأشعار ويستعملون فيها الألحان المطربة التي تستفز المنشدين والسامعين كما يفعل ذلك الطلاب في الحفلات والمراكز الصيفية، وإنما كان الصحابة، رضي الله عنهم، يقتصرون على مجرد الإنشاد للشعر مع رفع الصوت بذلك، ولم يذكر عنهم أنهم كانوا يجتمعون على الإنشاد بصوت واحد كما يفعله الطلاب في زماننا. والخير كل الخير في اتباع ما كان عليه رسول الله ?، وأصحابه، رضي الله عنهم، والشر كل الشر في مخالفتهم، والأخذ بالمحدثات التي ليست من هديهم ولم تكن معروفة في زمانهم، وإنما هي من بدع الصوفية الذين اتخذوا دينهم لهوا ولعبًا، فقد ذكر عنهم أنهم كانوا يجتمعون على إنشاد الشعر الملحن بألحان الغناء في الغلو والإطراء للنبي ?، ويجتمعون على مثل ذلك فيما يسمونه بالأذكار، وهو في الحقيقة من الاستهزاء بالله وذكره. ومن كانت الصوفية الضالة سلفا لهم وقدوة فبئس ما اختاروا لأنفسهم.
وأما تسمية الأناشيد الجماعية الملحنة بألحان الغناء باسم الأناشيد الإسلامية فهو خطأ لأن الأناشيد الجماعية الملحنة بألحان الغناء من المحدثات، والمحدثات ليست من الأمور الإسلامية، وإنما هي من الأعمال التي يجب ردها والمنع منها عملًا يقول النبي ?: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد» ، متفق عليه من حديث عائشة رضي الله عنها. وقد رواه الإمام أحمد بإسناد صحيح على شرط الشيخين. وفي رواية له ولمسلم والبخاري تعليقا مجزوما به: «من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد» أي مردود. وفي رواية لأحمد إسنادها صحيح على شرط مسلم: «من صنع أمرا من غير أمرنا فهو مردود» .