الصفحة 13 من 45

مسائل حول هذه الآية، ثم ذكر قول ابن العربي، حيث قال"قَال ابن العربي: ومن العجب أن يجوز الشافعي ونظراؤه إمامة الفاسق. ومن لا يؤتمن على حبة مال كيف يصح أن يؤتمن على قنطار دين. وهذا إنما كان أصله أن الولاة الذين كانوا يصلون بالناس لما فسدت أديانهم ولم يمكن ترك الصلاة وراءهم، ولا استطيعت إزالتهم صُلي معهم ووراءهم، كما قال عثمان: الصلاة أحسن ما يفعل الناس، فإذا أحسنوا فإحسن، وإذا أساءوا فاجتنب إساءتهم. ثم كان من الناس من إذا صلى معهم تقية أعادوا الصلاة لله، ومنهم من كان يجعلها صلاته. وبوجوب الإعادة أقول، فلا ينبغي لأحَدٍ أن يترك الصلاة مع من لا يرضى من الأئمة، ولكن يعيد سرًا في نفسه، ولا يؤثر ذلك عند غيره." [1]

وكذلك لا يكون الظالم إمامًا كما ذكر الجصاص في تفسير آية: وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قَالَ لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ {البقرة: (124) } . وقد روي عن السدي في قوله تعالى: {لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ} أ نه النبوةَ. وعن مجَاهد: أنه أَراد أن الظالم لا يكون إمامًا، وعن ابن عباس أَنَّه قَال:"لا يلزم الوفَاء بعهد الظالم، فإِذا عقد عليك في ظلم فَانقضه". وقَال الحسن:"ليس لهم عند اللَّه عهد يعطيهم عليه خيرًا في الآخرة" [2] .

فكما هو واضح من كلام الأئمة أنه لا تنعقد الإمامة لفاسق وإذا طرأ عليه الفسق وجب خلعه. فهذا دليل واضح على عدم جواز انعقاد الإمامة لحكام عصرنا لأن فسقهم لا يخفى إلا على أعمى البصر والبصيرة، فوجب خلعهم بقول الأئمة وتنصيب إمامًا عادلًا متى أمكن ذلك. لأن خطر بقاء هؤلاء الحكام على الدين شديد، وكلما طال بقاؤهم، زاد هدم الدين، واستشرى الفساد وترسخ الباطل وضعف الحق.

(1) - تفسير القرطبي سورة الحجرات آية 6.

(2) - أحكام القرآن للجصاص 60.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت