وعن حذيفة بن اليمان رضي الله عنه، قلت يا رسول الله إنا كنا بشر فجاء الله بخير فنحن فيه فهل من وراء هذا الخير شر قال"نعم". قلت هل وراء ذلك الشر خير قال"نعم". قلت فهل وراء ذلك الخير شر قال"نعم". قلت كيف، قال"يكون بعدي أئمة لا يهتدون بهداى ولا يستنون بسنتي وسيقوم فيهم رجال قلوبهم قلوب الشياطين في جثمان إنس". قال قلت كيف أصنع يا رسول الله إن أدركت ذلك قال"تسمع وتطيع للأمير وإن ضرب ظهرك وأخذ مالك فاسمع وأطع" [1] .
ننتقل إلى ذكر أقوال العلماء الذين قالوا بعدم جواز الخروج على الحاكم الجائر.
يعتبر الحنابلة على رأس أهل هذا المذهب والمشهور من قولهم هو بعدم جوازالخروج على الحاكم الجائر.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية ـ رحمه الله ـ: والصبر على جور الأئمة أصل من أصول أهل السنة والجماعة [2] .
وقال ايضًا - رحمه الله: وكان أفاضل المسلمين ينهون عن الخروج والقتال في الفتنة؛ كما كان عبد الله ابن عمر وسعيد بن المسيب وعلي بن الحسين وغيرهم ينهون عام الحرة عن الخروج على يزيد، وكما كان الحسن البصري ومجاهد وغيرهما ينهون عن الخروج في فتنة ابن الأشعث، ولهذا استقر أمر أهل السنة على ترك القتال في الفتنة للأحاديث الصحيحة الثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم، وصاروا يذكرون هذا في عقائدهم، ويأمرون بالصبر على جور الأئمة وترك قتالهم، وإن كان قد قاتل في الفتنة خلق كثير من أهل العلم والدين. وكذلك قال - رحمه الله: ولهذا لما أراد الحسين - رضي الله عنه - أن يخرج إلى أهل العراق لما كاتبوه كتبًا كثيرة: أشار عليه أفاضل أهل العلم والدين كابن عمر وابن عباس وأبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام أن لا يخرج، وغلب على ظنهم أنه يقتل [3] .
(1) - صحيح مسلم 4891.
(2) - مجموع الفتاوى (28/ 179) .
(3) - منهاج السنة 4\ 533.