أما نجم العلماء ومفتي المدينة الإمام مالك فقد روى ابن جرير عنه أنه أفتى الناس بمبايعة محمد بن عبد الله بن الحسن الذي خرج سنة 145 هـ، فقيل له:"فإن في أعناقنا بيعة للمنصور، فقال: إنما كنتم مكرهين وليس لمكره بيعة، فبايعه الناس عند ذلك عن قول مالك ولزم مالك بيته" [1] .
وقد أفتى الإمام مالك - رحمه الله - للناس بمبايعة محمد بن عبدالله بن حسن عندما خلع الخليفة المنصور، حتى قال الناس لمالك: في أعناقنا بيعة للمنصور، قال: إنما كنتم مكرهين، وليس لمكره بيعة، فبايع الناس محمد بن عبدالله بن حسن عملا بفتوى الإمام مالك. [2] .
وقد ذكر ابن العربي أقوال علماء المالكية:"إنما يقاتل مع الإمام العدل، سواء كان الأول، أو الخارج عليه، فإن لم يكونا عدلين، فأمسك عنهما إلا أن تراد بنفسك، أو مالك، أو ظلم المسلمين فادفع ذلك". [3]
وكذلك قال ابن العربي:"وقد روى ابن القاسم عن مالك: إذا خرج على الإمام العدل، خارج وجب الدفع عنه، مثل عمر بن عبد العزيز، فأما غيره فدعه، ينتقم الله من ظالم بمثله، ثم ينتقم الله من كليهما، قال الله تعالى: فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ أُولَاهُمَا بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَادًا لَنَا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجَاسُوا خِلَالَ الدِّيَارِ وَكَانَ وَعْدًا مَفْعُولًا {الإسراء: (5) } ، قال مالك: إذا بويع للإمام فقام عليه إخوانه، قوتلوا إن كان الأول عدلًا، فأما هؤلاء فلا بيعة لهم، إذا كان بويع لهم على الخوف" [4] .
وقد ذكر أبن أبي يعلى في ذيل طبقات الحنابلة عن الإمام أحمد في رواية:"من دعا منهم إلى بدعة فلا تجيبوه ولا كرامة، وإن قدرتم على خلعه فافعلوا". [5]
والمشهور من مذهب الإمام أحمد، تحريم خلع الإمام الجائر، غير أنه يمكن التوفيق بأن قوله بالتحريم يحمل على عدم القدرة لأنه حينئذ فتترجح المفسدة ويبقى الظلم بل قد يزداد.
(1) - الدولة الإسلامية لبشير أحمد نقلًا عن البداية والنهاية لابن كثير
(2) - البداية والنهاية لابن كثير 10\ 48.
(3) - أحكام القرآن لابن العربي.
(4) - المصدر السابق.
(5) - طبقات الحنابلة 2\ 305.