الصفحة 24 من 45

أما نجم العلماء ومفتي المدينة الإمام مالك فقد روى ابن جرير عنه أنه أفتى الناس بمبايعة محمد بن عبد الله بن الحسن الذي خرج سنة 145 هـ، فقيل له:"فإن في أعناقنا بيعة للمنصور، فقال: إنما كنتم مكرهين وليس لمكره بيعة، فبايعه الناس عند ذلك عن قول مالك ولزم مالك بيته" [1] .

وقد أفتى الإمام مالك - رحمه الله - للناس بمبايعة محمد بن عبدالله بن حسن عندما خلع الخليفة المنصور، حتى قال الناس لمالك: في أعناقنا بيعة للمنصور، قال: إنما كنتم مكرهين، وليس لمكره بيعة، فبايع الناس محمد بن عبدالله بن حسن عملا بفتوى الإمام مالك. [2] .

وقد ذكر ابن العربي أقوال علماء المالكية:"إنما يقاتل مع الإمام العدل، سواء كان الأول، أو الخارج عليه، فإن لم يكونا عدلين، فأمسك عنهما إلا أن تراد بنفسك، أو مالك، أو ظلم المسلمين فادفع ذلك". [3]

وكذلك قال ابن العربي:"وقد روى ابن القاسم عن مالك: إذا خرج على الإمام العدل، خارج وجب الدفع عنه، مثل عمر بن عبد العزيز، فأما غيره فدعه، ينتقم الله من ظالم بمثله، ثم ينتقم الله من كليهما، قال الله تعالى: فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ أُولَاهُمَا بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَادًا لَنَا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجَاسُوا خِلَالَ الدِّيَارِ وَكَانَ وَعْدًا مَفْعُولًا {الإسراء: (5) } ، قال مالك: إذا بويع للإمام فقام عليه إخوانه، قوتلوا إن كان الأول عدلًا، فأما هؤلاء فلا بيعة لهم، إذا كان بويع لهم على الخوف" [4] .

وقد ذكر أبن أبي يعلى في ذيل طبقات الحنابلة عن الإمام أحمد في رواية:"من دعا منهم إلى بدعة فلا تجيبوه ولا كرامة، وإن قدرتم على خلعه فافعلوا". [5]

والمشهور من مذهب الإمام أحمد، تحريم خلع الإمام الجائر، غير أنه يمكن التوفيق بأن قوله بالتحريم يحمل على عدم القدرة لأنه حينئذ فتترجح المفسدة ويبقى الظلم بل قد يزداد.

(1) - الدولة الإسلامية لبشير أحمد نقلًا عن البداية والنهاية لابن كثير

(2) - البداية والنهاية لابن كثير 10\ 48.

(3) - أحكام القرآن لابن العربي.

(4) - المصدر السابق.

(5) - طبقات الحنابلة 2\ 305.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت